فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 3341

{ سَيَقُولُونَ } الضمير لمن خاض في قصتهم في زمن رسول الله A من أهل الكتاب والمؤمنين ، سألوا رسول الله A عنهم فأخر الجواب إلى أن يوحى إليه فيهم ، فنزلت إخبارًا بما سيجري بينهم من اختلافهم في عددهم ، وأنّ المصيب منهم من يقول سبعة وثامنهم كلبهم . قال ابن عباس Bه: أنا من أولئك القليل . وروي أن السيد والعاقب وأصحابهما من أهل نجران كانوا عند النبي A ، فجرى ذكر أصحاب الكهف ، فقال السيد وكان يعقوبيًا: كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم . وقال العاقب وكان نسطوريًا: كانوا خمسة سادسهم كلبهم . وقال المسلمون: كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ، فحقق الله قول المسلمين . وإنما عرفوا ذلك بإخبار رسول الله A عن لسان جبريل عليه السلام . وعن عليّ Bه: هم سبعة نفر أسماؤهم: يمليخًا ، ومكشليتيا ، ومشلينيا: هؤلاء أصحاب يمين الملك ، وكان عن يساره: مرنوش ، ودبرنوش ، وشادنوش . وكان يستشير هؤلاء الستة في أمره والسابع: الراعي الذي وافقهم حين هربوا من ملكهم دقيانوس . واسم مدينتهم: أفسوس . واسم كلبهم: قطمير . فإن قلت: لم جاء بسين الاستقبال في الأوّل دون الآخرين؟ قلت: فيه وجهان: أن تدخل الآخرين في حكم السين ، كما تقول: قد أكرم وأنعم ، تريد معنى التوقع في الفعلين جميعًا ، وأن تريد بيفعل معنى الاستقبال الذي هو صالح له { رَجْمًا بالغيب } رميًا بالخبر الخفي وإتيانًا به كقوله { وَيَقْذِفُونَ بالغيب } [ سبأ: 53 ] أي يأتون به . أو وضع الرجم موضع الظنّ ، فكأنه قيل: ظنًا بالغيب؛ لأنهم أكثروا أن يقولوا رجم بالظنّ مكان قولهم ظنّ ، حتى لم يبق عندهم فرق بين العبارتين ، ألا ترى إلى قول زهير:

وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ المُرَجَّمِ ... أي المظنون . وقرىء «ثلاثّ رابعهم» بإدغام الثاء في تاء التأنيث . و { ثلاثة } خبر مبتدأ محذوف ، أي: هم ثلاثة . وكذلك { خَمْسَةٌ } و { سَبْعَةٌ } و { رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ } جملة من مبتدأ وخبر واقعة صفة لثلاثة ، وكذلك { سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ } ، { وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ } . فإن قلت: فما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة ، ولم دخلت عليها دون الأوّلين؟ قلت: هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة ، كما تدخل على الواقعة حالًا عن المعرفة في نحو قولك: جاءني رجل ومعه آخر . ومررت بزيد وفي يده سيف . ومنه قوله تعالى: { وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كتاب مَّعْلُومٌ } [ الحجر: 4 ] وفائدتها تأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر ، وهذه الواو هي التي آذنت بأن الذين قالوا: سبعة وثامنهم كلبهم ، قالوه عن ثبات علم وطمأنينة نفس ولم يرجموا بالظن كما غيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت