فهرس الكتاب

الصفحة 2349 من 3341

{ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ } فيه وجهان ، أحدهما: أن يعبر بإيذائهما عن فعل ما يكرهانه ولا يرضيانه: من الكفر والمعاصي ، وإنكار النبوّة ، ومخالفة الشريعة ، وما كانوا يصيبون به رسول الله A من أنواع المكروه ، على سبيل المجاز . وإنما جعلته مجازًا فيهما جميعًا ، وحقيقة الإيذاء صحيحة في رسول الله A لئلا أجعل العبارة الواحدة معطية معنى المجاز والحقيقة . والثاني: أن يراد يؤذون رسول الله A ، وقيل: في أذى الله: هو قول اليهود والنصارى والمشركين: يد الله مغلولة وثالث ثلاثة والمسيح ابن الله والملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه . وقيل: قول الذين يلحدون في أسمائه وصفاته . وعن رسول الله A فيما حكى عن ربه:

( 911 ) « شتمني ابنُ آدمَ ولم ينبغ لَهُ أنْ يشتمني ، وآذَانِي ولم ينبغِ لَهُ أنْ يؤذيني ، فأمّا شتمُهُ إياي فقولِه: إنِّي اتخذْتُ ولَدًا . وأما أذاه فقولُه: إنّ الله لا يعيدني بعد أنْ بدأني » وعن عكرمة: فعل أصحاب التصاوير الذين يرمون تكوين خلق مثل خلق الله ، وقيل: في أذى رسول الله A قولهم: ساحر ، شاعر ، كاهن ، مجنون . وقيل: كسر رباعيته وشجّ وجهه يوم أحد . وقيل: طعنهم عليه في نكاح صفية بنت حيي ، وأطلق إيذاء الله ورسوله ، وقيد إيذاء المؤمنين والمؤمنات؛ لأن أذى الله ورسوله لا يكون إلاّ غير حق أبدًا . وأما أذى المؤمنين والمؤمنات ، فمنه ومنه . ومعنى { بِغَيْرِ مَا اكتسبوا } بغير جناية واستحقاق للأذى . وقيل: نزلت في ناس من المنافقين يؤذون عليًا Bه ويسمعونه . وقيل: في الذين أفكوا على عائشة Bها . وقيل: في زناة كانوا يتبعون النساء وهنّ كارهات . وعن الفضيل: لا يحل لك أن تؤذي كلبًا أو خنزيرًا بغير حق ، فكيف ، وكان ابن عون لا يكري الحوانيت إلا من أهل الذمّة ، لما فيه من الروعة عند كرّ الحول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت