فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 3341

قرىء:"ملك يوم الدين"، ومالك وملك بتخفيف اللام . وقرأ أبو حنيفة Bه: مَلَكَ يومَ الدين ، بلفظ الفعل ونصب اليوم ، وقرأ أبو هريرة Bه: مالكَ بالنصب . وقرأ غيره: مَلَك ، وهو نصب على المدح؛ ومنهم من قرأ: مالكٌ ، بالرفع . وملك: هو الاختيار ، لأنه قراءة أهل الحرمين ، ولقوله: { لّمَنِ الملك اليوم } [ غافر: 16 ] ، ولقوله: { مَلِكِ الناس } [ الناس: 2 ] ، ولأن الملك يعم والملك يخص . ويوم الدين: يوم الجزاء . ومنه قولهم:

( 3 ) «كما تدين تدان» . وبيت الحماسة:

ولَمْ يَبْقَ سِوَى العُدْوَا ... نِ دِنَّاهمْ كما دَانُوا

فإن قلت: ما هذه الإضافة؟ قلت: هي إضافة اسم الفاعل إلى الظرف على طريق الإتساع ، مُجرى مجرى المفعول به كقولهم: يا سارق الليلة أهل الدار ، والمعنى على الظرفية . ومعناه: مالك الأمر كله في يوم الدين ، كقوله: { لّمَنِ الملك اليوم } [ غافر: 16 ] . فإن قلت: فإضافة اسم الفاعل إضافة غير حقيقة فلا تكون معطية معنى التعريف ، فكيف ساغ وقوعه صفة للمعرفة؟ قلت: إنما تكون غير حقيقية إذا أريد باسم الفاعل الحال أو الاستقبال ، فكان في تقدير الانفصال ، كقولك: مالك الساعة ، أو غدًا . فأمّا إذا قصد معنى الماضي ، كقولك: هو مالك عبده أمس ، أو زمان مستمرّ ، كقولك: زيد مالك العبيد ، كانت الإضافة حقيقية ، كقولك: مولى العبيد ، وهذا هو المعنى في { مالك يَوْمِ الدين } ، ويجوز أن يكون المعنى: ملك الأمور يوم الدين ، كقوله: { وَنَادَى أصحاب الجنة } [ الأعراف: 44 ] ، { ونادى أصحاب الاعراف } [ الأعراف: 48 ] ، والدليل عليه قراءة أبي حنيفة: «مَلَكَ يومَ الدين» ، وهذه الأوصاف التي أجريت على الله سبحانه من كونه ربًا مالكًا للعالمين لا يخرج منهم شيء من ملكوته وربوبيته ، ومن كونه منعمًا بالنعم كلها الظاهرة والباطنة والجلائل والدقائق ، و من كونه مالكًا للأمر كله في العاقبة يوم الثواب والعقاب بعد الدلالة على اختصاص الحمد به وأنه به حقيق في قوله: الحمد لله دليل على أنّ من كانت هذه صفاته لم يكن أحد أحق منه بالحمد والثناء عليه بما هو أهله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت