فهرس الكتاب

الصفحة 2813 من 3341

{ وَصُدُّواْ } وأعرضوا وامتنعوا عن الدخول في الإسلام: أو صدّوا غيرهم عنه . قال ابن عباس Bه: هم المطعمون يوم بدر . وعن مقاتل: كانوا اثني عشر رجلًا من أهل الشرك يصدّون الناس عن الإسلام ويأمرونهم بالكفر . وقيل: هم أهل الكتاب الذين كفروا وصدّوا من أراد منهم ومن غيرهم أن يدخل في الإسلام . وقيل: هو عامّ في كل من كفر وصدّ { أَضَلَّ أعمالهم } أبطلها وأحبطها . وحقيقته: جعلها ضالة ضائعة ليس لها من يتقبلها ويثيب عليها ، كالضالة من الإبل التي هي بمضيعة لا ربَّ لها يحفظها ويعتني بأمرها . أو جعلها ضالة في كفرهم معاصيهم ومغلوبة بها ، كما يضل الماء في اللبن . وأعمالهم: ما عملوه في كفرهم بما كانوا يسمونه مكارم: من صلة الأرحام وفك الأسارى وقرى الأضياف وحفظ الجوار . وقيل: أبطل ما عملوه من الكيد لرسول الله A والصدّ عن سبيل الله: بأن نصره عليهم وأظهر دينه على الدين كله .

{ والذين ءامَنُواْ } قال مقاتل: هم ناس من قريش . وقيل: من الأنصار . وقيل: هم مؤمنوا أهل الكتاب . وقيل: هو عام . وقوله: { وَءامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ على مُحَمَّدٍ } اختصاص للإيمان بالمنزل على رسول الله A من بين ما يجب به الإيمان تعظيمًا لشأنه وتعليمًا ، لأنه لا يصح الإيمان ولا يتم إلا به . وأكد ذلك بالجملة الاعتراضية التي هي قوله: { وَهُوَ الحق مِن رَّبّهِمْ } وقيل: معناها إنّ دين محمد هو الحق ، إذ لا يرد عليه النسخ ، وهو ناسخ لغيره . وقرىء: «نزل وأنزل» ، على البناء للمفعول . ونزّل على البناء للفاعل ، ونزل بالتخفيف { كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ } ستر بإيمانهم وعملهم الصالح ما كان منهم من الكفر والمعاصي لرجوعهم عنها وتوبتهم { وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ } أي حالهم وشأنهم بالتوفيق في أمور الدين ، وبالتسليط على الدنيا بما أعطاهم من النصرة والتأييد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت