فهرس الكتاب

الصفحة 2856 من 3341

وقرىء: «والهدي» والهدي: بتخفيف الياء وتشديدها ، وهو ما يهدى إلى الكعبة: بالنصب عطفًا على الضمير المنصوب في صدّوكم . أي: صدّوكم وصدّوا الهدي وبالجر عطفًا على المسجد الحرام ، بمعنى: وصدّوكم عن نحر الهدى { مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } محبوسًا عن أن يباع ، وبالرفع على: وصدّ الهدي . ومحله: مكانه الذي يحل فيه نحره ، أي يجب . وهذا دليل لأبي حنيفة على أن المحصر محل هديه الحرم . فإن قلت: فكيف حل رسول الله A ومن معه وإنما نحر هديهم بالحديبية؟ قلت: بعض الحديبية من الحرم . وروى أن مضارب رسول الله A كانت في الحل ، ومصلاه في الحرم . فإن قلت: فإذن قد نحر في الحرم ، فلم قيل: { مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } ؟ قلت: المراد المحل المعهود وهو منى { لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ } صفة للرجال والنساء جميعًا . و { أَن تَطَئُوهُمْ } بدل اشتمال منهم أو من الضمير المنصوب في تعلموهم . والمعرة: مفعلة ، من عره بمعنى عراه إذا دهاه ما يكره ويشق عليه . و { بِغَيْرِ عِلْمٍ } متعلق بأن تطؤهم ، يعني: أن تطئوهم غير عالمين بهم . والوطء والدوس: عبارة عن الإيقاع والإبادة . قال:

وَوَطِئْتَنَا وَطْأَ عَلَى حَنَقٍ ... وَطْأَ الْمُقَيَّدِ نَابِتَ الْهَرْمِ

وقال رسول الله A:

( 1048 ) "وإن آخر وطأة وطئها الله بِوَجٍّ"والمعنى: أنه كان بمكة قوم من المسلمين مختلطون بالمشركين غير متميزين منهم ولا معروفي الأماكن: فقيل: ولولا كراهة أن تهلكوا ناسًا مؤمنين بين ظهراني المشركين وأنتم غير عارفين بهم ، فتصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقة: لما كف أيديكم عنهم ، وحذف جواب «لولا» لدلالة الكلام عليه . ويجوز أن يكون { لَوْ تَزَيَّلُواْ } كالتكرير للولا رجال مؤمنون ، لمرجعهما إلى معنى واحد ، ويكون { لَعَذَّبْنَا } هو الجواب . فإن قلت: أي معرة تصيبهم إذا قتلوهم وهم لا يعلمون . قلت: يصيبهم وجوب الدية والكفارة ، وسوء قالة المشركين أنهم فعلوا بأهل دينهم مثل ما فعلوا بنا من غير تمييز ، والمأثم إذا جرى منهم بعض التقصير . فإن قلت: قوله تعالى: { لّيُدْخِلَ الله فِى رَحْمَتِهِ مَن يَشآءُ } تعليل لماذا؟ قلت: لما دلت عليه الآية وسيقت له: من كف الأيدي عن أهل مكة ، والمنع من قتلهم؛ صونًا لمن بين أظهرهم من المؤمنين ، كأنه قال: كان الكف ومنع التعذيب ليدخل الله في رحمته؛ أي: في توفيقه لزيادة الخير والطاعة مؤمنيهم . أو ليدخل في الإسلام من رغب فيه من مشركيهم { لَوْ تَزَيَّلُواْ } لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض: من زاله يزيله . وقرىء: «لو تزايلوا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت