فهرس الكتاب

الصفحة 2299 من 3341

{ إِذَا ذُكّرُواْ بِهَا } أي وعظوا: سجدوا تواضعًا لله وخشوعًا ، وشكرًا على ما رزقهم من الإسلام { وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبّهِمْ } ونزهوا الله من نسبة القبائح إليه ، وأثنوا عليه حامدين له { وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } كما يفعل من يصر مستكبرًا كأن لم يسمعها ، ومثله قوله تعالى: { إِنَّ الذين أُوتُواْ العلم مِن قَبْلِهِ إِذَا يتلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبّنَا } [ الإسراء: 107 ] . { تتجافى } ترتفع وتتنحى { عَنِ المضاجع } عن الفرش ومواضع النوم ، داعين ربهم عابدين له؛ لأجل خوفهم من سخطه وطمعهم في رحمته ، وهم المتهجدون . وعن رسول الله A في تفسيرها:

( 864 ) "قيام العبد من الليل"وعن الحسن Bه: أنه التهجد . وعن رسول الله A:

( 865 ) "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم: سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم . ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع؛ فيقومون وهم قليل ، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا يحمدون الله في البأساء والضراء ، فيقومون وهم قليل ، فيسرحون جميعًا إلى الجنة ، ثم يحاسب سائر الناس"وعن أنس بن مالك Bه: كان أناس من أصحاب رسول الله A يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة . فنزلت فيهم . وقيل: هم الذين يصلون صلاة العتمة لا ينامون عنها { مَّآ أُخْفِىَ لَهُم } على البناء للمفعول . ما أخفى لهم على البناء للفاعل ، وهو الله سبحانه ، وما أخفى لهم . وما نخفي لهم . وما أخفيت لهم: الثلاثة للمتكلم ، وهو الله سبحانه . وما: بمعنى الذي ، أو بمعنى أي . وقرىء: «من قرّة أعين» «وقرات أعين» . والمعنى: لا تعلم النفوس - كلهنّ ولا نفس واحدة منهنّ لا ملك مقرب ولا نبيّ مرسل - أيّ نوع عظيم من الثواب ادخر الله لأولئك وأخفاه من جميع خلائقه ، لا يعلمه إلا هو مما تقربه عيونهم ، ولا مزيد على هذه العدة ولا مطمح وراءها ، ثم قال: { جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } فحسم أطماع المتمنين ، وعن النبي A:

( 866 ) "يقولُ اللَّهُ تعالَى: أعددتُ لعبادِي الصالحينَ ما لاَ عينُ رأتْ ولا أذنَ سمعَت ولا خطر على قلبِ بشرٍ ، بَلْهَ ما أطلعتُهم عليهِ . اقرؤُوا إن شئتمُ: فلا تعلمُ نفسُ ما أخفيَ لهمُ منْ قرةِ أعينٍ"وعن الحسن Bه: أخفى القوم أعمالًا في الدنيا ، فأخفى الله لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت