العرض: ما عرض لك من منافع الدنيا . يقال: الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر ، أي لو كان ما دعوا إليه غنمًا قريبًا سهل المنال { وَسَفَرًا قَاصِدًا } وسطًا مقاربًا { الشقة } المسافة الشاقّة . وقرأ عيسى بن عمر: «بعدت عليهم الشقة» بكسر العين والشين ومنه قوله:
يَقُولُونَ لاَ تَبْعُدْ وَهُمْ يَدْفِنُونَه ... وَلاَ بُعْدَ إلاَّ مَا تُوَارِي الصَّفَائِحُ
{ بالله } متعلق بسيحلفون ، أو هو من جملة كلامهم . والقول مراد في الوجهين ، أي سيحلفون بعني المتخلفين عند رجوعك من غزوة تبوك معتذرين يقولون بالله { لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ } أو سيحلفون بالله ويقولون: لو استطعنا ، وقوله: { لَخَرَجْنَا } سدّ مسدّ جوابي القسم ولو جميعًا ، والإخبار بما سوف يكون بعد القفول من حلفهم واعتذارهم . وقد كان من جملة المعجزات . ومعنى الاستطاعة: استطاعة العدّة ، أو استطاعة الأبدان ، كأنهم تمارضوا . وقرىء: «لو استطعنا» ، بضم الواو تشبيهًا لها بواو الجمع في قوله: { فَتَمَنَّوُاْ الموت } [ البقرة: 94 ] . { يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ } إما أن يكون بدلًا من سيحلفون ، أو حالًا بمعنى مهلكين . والمعنى: أنهم يوقعونها في الهلاك بحلفهم الكاذب وما يحلفون عليه من التخلف . ويحتمل أن يكون حالًا من قوله: { لَخَرَجْنَا } أي لخرجنا معكم ، وإن أهلكنا أنفسنا وألقيناها في التهلكة بما نحملها من المسير في تلك الشقة . وجاء به على لفظ الغائب ، لأنه مخبر عنهم . ألا ترى أنه لو قيل: سيحلفون بالله لو استطاعوا لخرجوا ، لكان سديدًا ، يقال: حلف بالله ليفعلنّ ولأفعلنّ ، فالغيبة على حكم الإخبار ، والتكلم على الحكاية .