فهرس الكتاب

الصفحة 2795 من 3341

البدع ، بمعنى: البديع ، كالخف بمعنى الخفيف . وقرىء «بدعا» بفتح الدال ، أي: ذا بدع ويجوز أن يكون صفة على فعل ، كقولهم: دين قيم ، ولحم زيم: كانوا يقترحون عليه الآيات ويسألونه عما لم يوح به إليه من الغيوب . فقيل له: { قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مّنَ الرسل } فآتيكم بكل ما تقترحونه ، وأخبركم بكل ما تسألون عنه من المغيبات؛ فإنّ الرسل لم يكونوا يأتون إلا بما آتاهم من آياته ، ولا يخبرون إلا بما أوحى إليهم . ولقد أجاب موسى صلوات الله وسلام عليه عن قول فرعون: ( فما بال القرون الأولى ) ؟ بقوله: { علمها عند ربي } [ طه: 52 ] { وَمَآ أَدْرِى } لأنه لا علم لي بالغيب ما يفعل الله بي وبكم فيما يستقبل من الزمان من أفعاله ، ويقدّر لي ولكم من قضاياه { إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَىَّ } وعن الحسن: وما أدري ما يصير إليه أمري وأمركم في الدنيا ، ومن الغالب منا والمغلوب . وعن الكلبي: قال له أصحابه وقد ضجروا من أذى المشركين: حتى متى نكون على هذا؟ فقال: ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) أأترك بمكة أم أومر بالخروج إلى أرض قد رفعت لي ورأيتها يعني في منامه ذات نخيل وشجر؟ وعن ابن عباس: ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة ، وقال: هي منسوخة بقوله: { لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } [ الفتح: 2 ] ويجوز أن يكون نفيًا للدراية المفصلة . وقرىء «ما يفعل» بفتح الياء ، أي: يفعل الله D . فإن قلت: إنّ ( يفعل ) مثبت غير منفي ، فكان وجه الكلام: ما يفعل بي وبكم . قلت: أجل ، ولكن النفي في { وَمَآ أَدْرِى } لما كان مشتملًا عليه لتناوله { مَا } وما في حيزه: صح ذلك وحسن . ألا ترى إلى قوله: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذى خَلَقَ السماوات والارض وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ } [ الأحقاف: 33 ] كيف دخلت الباء في حيز أنّ وذلك لتناول النفي إياها مع ما في حيزها . و ( ما ) في ( ما يفعل ) يجوز أن تكون موصولة منصوبة ، وأن تكون استفهامية مرفوعة . وقرىء: «يوحي» أي الله D .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت