فهرس الكتاب

الصفحة 2592 من 3341

سجل على المجادلين في آيات الله بالكفر: والمراد: الجدال بالباطل ، من الطعن فيها ، والقصد إلى إدحاض الحق وإطفاء نور الله ، وقد دلَّ على ذلك في قوله { وجادلوا بالباطل لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق } فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها وحلّ مشكلها ، ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها ورد أهل الزيغ بها وعنها ، فأعظم جهاد في سبيل الله ، وقوله A:

( 977 ) "إنّ جدالًا في القرآن كفر"وإيراده منكرًا ، وإن لم يقل: إنّ الجدال ، تمييز منه بين جدال وجدال . فإن قلت: من أين تسبب لقوله: { فَلاَ يَغْرُرْكَ } ما قبله؟ قلت: من حيث إنهم لما كانوا مشهودًا عليهم من قبل الله بالكفر ، والكافر لا أحد أشقى منه عند الله: وجب على من تحقق ذلك أن لا ترجح أحوالهم في عينه ، ولا يغره إقبالهم في دنياهم وتقلبهم في البلاد بالتجارات النافقة والمكاسب المربحة ، وكانت قريش كذلك يتقلبون في بلاد الشام واليمن ، ولهم الأموال يتجرون فيها ويتربحون ، فإنّ مصير ذلك وعاقبته إلى الزوال ، ووراءه شقاوة الأبد . ثم ضرب لتكذيبهم وعداوتهم للرسل وجدالهم بالباطل وما ادّخر لهم من سوء العاقبة مثلًا: ما كان من نحو ذلك من الأمم ، وما أخذهم به من عقابه وأحله بساحتهم من انتقامه . وقرىء: «فلا يغرّك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت