فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 3341

{ مَا فِى السماوات } الشمس والقمر والنجوم والسحاب وغير ذلك { وَمَا فِى الأرض } البحار والأنهار والمعادن والدواب وما لا يحصى { وَأَسْبَغَ } وقرىء بالسين والصاد ، وهكذا كل سين اجتمع معه الغين والخاء والقاف ، تقول في سلخ ، صلخ ، وفي سقر: صقر ، وفي سالغ صالغ وقرىء: «نعمه» . «ونعمة» ، «ونعمته» . فإن قلت: ما النعمة؟ قلت: كل نفع قصد به الإحسان ، والله تعالى خلق العالم كله نعمة؛ لأنه إما حيوان ، وإما غير حيوان . فما ليس بحيوان نعمة على الحيوان ، والحيوان نعمة من حيث أنّ إيجاده حيًا نعمة عليه . لأنه لولا إيجاده حيًا لما صح منه الانتفاع ، وكل ما أدى إلى الانتفاع وصححه فهو نعمة . فإن قلت: لم كان خلق العالم مقصودًا به الإحسان؟ قلت: لأنه لا يخلقه إلا لغرض ، وإلا كان عبثًا ، والعبث لا يجوز عليه ولا يجوز أن يكون لغرض راجع إليه من نفع؛ لأنه غني غير محتاج إلى المنافع ، فلم يبق إلا أن يكون لغرض يرجع إلى الحيوان وهو نفعه . فإن قلت: فما معنى الظاهرة والباطنة؟ قلت: الظاهرة كل ما يعلم بالمشاهدة ، والباطنة ما لا يعلم إلا بدليل ، أو لا يعلم أصلًا ، فكم في بدن الإنسان من نعمة لا يعلمها ولا يهتدي إلى العلم بها ، وقد أكثروا في ذلك: فعن مجاهد: الظاهرة ظهور الإسلام والنصرة على الأعداء ، والباطنة: الأمداد من الملائكة . وعن الحسن Bه: الظاهرة: الإسلام . والباطنة الستر . وعن الضحاك: الظاهرة: حسن الصورة ، وامتداد القامة . وتسوية الأعضاء . والباطنة: المعرفة . وقيل: الظاهرة البصر ، والسمع ، واللسان ، وسائر الجوارح الظاهرة . والباطنة: القلب ، والعقل ، والفهم ، وما أشبه ذلك . ويروى في دعاء موسى عليه السلام: إلهي ، دلني على أخفى نعمتك على عبادك؛ فقال: أخفى نعمتي عليهم النفس . ويروى: أن أيسر ما يعذب به أهل النار: الأخذ بالأنفاس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت