فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 3341

المقاتلة في سبيل الله: هو الجهاد لإعلاء كلمة الله وإعزاز الدين { الذين يقاتلونكم } الذين يناجزونكم القتال دون المحاجزين . وعلى هذا يكون منسوخًا بقوله: { وَقَاتِلُواْ المشركين كَافَّةً } [ التوبة: 36 ] . وعن الربيع بن أنس Bه: هي أول آية نزلت في القتال بالمدينة فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقاتل من قاتل ويكف عمن كف . أو الذين يناصبونكم القتال دون من ليس من أهل المناصبة من الشيوخ والصبيان و الرهبان والنساء . أو الكفرة كلهم لأنهم جميعًا مضادّون للمسلمين قاصدون لمقاتلتهم ، فهم في حكم المقاتلة ، قاتلوا أو لم يقاتلوا . وقيل: لما صدّ المشركون رسول الله A عليه وعلى آله وسلم عام الحديبية وصالحوه على أن يرجع من قابل فيخلوا له مكة ثلاثة أيام فرجع لعمرة القضاء ، خاف المسلمون أن لايفي لهم قريش ويصدّوهم ويقاتلوهم في الحرم وفي الشهر الحرام وكرهوا ذلك نزلت وأطلق لهم قتال الذين يقاتلونهم منهم في الحرم والشهر الحرام ، ورفع عنهم الجناح في ذلك { وَلاَ تَعْتَدُواْ } بابتداء القتال أو بقتال من نهيتم عن قتاله من النساء والشيوخ والصبيان والذين بينكم وبينهم عهد أو بالمثلة أو بالمفاجأة من غير دعوة { حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } حيث وجدتموهم في حلّ أو حرم . والثقف وجود على وجه الأخذ والغلبة . ومنه: رجل ثقف ، سريع الأَخذ لأقرانه . قال:

فَإمَّا تَثْقَفُونِي فَاقْتُلُونِي ... فَمَنْ أَثْقَفْ فَلَيْسَ إلَى خُلُود

{ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ } أي من مكة وقد فعل رسول الله A بمن لم يسلم منهم يوم الفتح . { والفتنة أَشَدُّ مِنَ القتل } أي المحنة والبلاء الذي ينزل بالإنسان يتعذب به أشدّ عليه من القتل . وقيل لبعض الحكماء: ما أشد من الموت؟ قال: الذي يتمنى فيه الموت ، جعل الإخراج من الوطن من الفتن والمحن التي يتمنى عندها الموت . ومنه قول القائل:

لَقَتْلٌ بِحَدِّ السَّيْفِ أَهْوَنُ مَوْقِعا ... عَلَى النَّفْسِ مِنْ قَتْلٍ بِحَدِّ فِرَاقِ

وقيل: ( الفتنة ) عذاب الآخرة { وَذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ } [ الذاريات: 13 ] وقيل: الشرك أعظم من القتل في الحرم ، وذلك أنهم كانوا يستعظمون القتل في الحرم ويعيبون به المسلمين ، فقيل: والشرك الذي هم عليه أشدّ وأعظم مما يستعظمونه . ويجوز أن يراد: وفتنتهم إياكم بصدّكم عن المسجد الحرام أشدّ من قتلكم إياهم في الحرم ، أو من قتلهم إياكم إن قتلوكم فلا تبالوا بقتالهم . وقرىء: ( ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم ، فإن قتلوكم ) : جعل وقوع القتل في بعضهم كوقوعه فيهم . يقال: قتلتنا بنو فلان . وقال: فإن تقتلونا نقتلكم { فَإِنِ انْتَهَوْاْ } عن الشرك والقتال ، كقوله: { إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال: 38 ] { حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } أي شرك { وَيَكُونَ الدين للَّهِ } خالصًا ليس للشيطان فيه نصيب { فَإِنِ انْتَهَوْاْ } عن الشرك { فَلاَ عدوان إِلاَّ عَلَى الظالمين } فلا تعدوا على المنتهين لأنّ مقاتلة المنتهين عدوان وظلم ، فوضع قوله: { إِلاَّ عَلَى الظالمين } موضع على المنتهين . أو فلا تظلموا إلا الظالمين غير المنتهين ، سمي جزاء الظالمين ظلمًا للمشاكلة ، كقوله تعالى: { فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ } أو أريد أنكم إن تعرضتم لهم بعد الانتهاء كنتم ظالمين فيسلط عليكم من يعدو عليكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت