{ إِذَا جَاء } منصوب بسبح ، وهو لما يستقبل . والاعلام بذلك قبل كونه من أعلام النبوّة . روي أنها نزلت في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع . فإن قلت: ما الفرق بين النصر والفتح حتى عطف عليه؟ قلت: النصر الإغاثة والإظهار على العدوّ . ومنه: نصر الله الأرض غاثها . والفتح: فتح البلاد والمعنى نصر رسول الله A على العرب أو على قريش وفتح مكة وقيل: جنس نصر الله للمؤمنين وفتح بلاد الشرك عليهم . وكان فتح مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان ، ومع رسول الله A عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وطوائف العرب ، وأقام بها خمس عشرة ليلة ، ثم خرج إلى هوازن ، وحين دخلها
( 1356 ) وقف على باب الكعبة ، ثم قال:"لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده"، ثم قال:"يا أهل مكة ، ما ترون أني فاعل بكم؟"قالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم» . قال:"اذهبوا فأنتم الطلقاء"، فأعتقهم رسول الله A ، وقد كان الله تعالى أمكنه من رقابهم عنوة ، وكانوا له فيئًا ، فلذلك سمى أهل مكة الطلقاء ، ثم بايعوه على الإسلام { فِى دِينِ الله } في ملة الإسلام التي لا دين له يضاف إليه غيرها { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ } [ آل عمران: 85 ] . { أَفْوَاجًا } جماعات كثيفة كانت تدخل فيه القبيلة بأسرها بعد ما كانوا يدخلون فيه واحدًا واحدًا واثنين اثنين . وعن جابر بن عبد الله Bه:
( 1357 ) أنه بكى ذات يوم ، فقيل له . فقال سمعت رسول الله A يقول:"دخل الناس في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا"وقيل: أراد بالناس أهل اليمن . وقال أبو هريرة:
( 1358 ) لما نزلت قال رسول الله A:"الله أكبر جاء نصر الله والفتح ، وجاء أهل اليمن: قوم رقيقة قلوبهم ، الإيمان يمان ، والفقه يمان ، والحكمة يمانية"وقال:
( 1359 ) "أجد نفير ربكم من قبل اليمن"وعن الحسن: لما فتح رسول الله A مكة أقبلت العرب بعضها على بعض ، فقالوا: أما إذ ظفر بأهل الحرم فليس به يدان ، وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل وعن كل من أرادهم ، فكانوا يدخلون في الإسلام أفواجًا من غير قتال . وقرأ ابن عباس: فتح الله والنصر . وقرىء: «يدخلون» على البناء للمفعول . فإن قلت: ما محل يدخلون؟ قلت: النصب إما على الحال ، على أن رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت . أو هو مفعول ثانٍ على أنه بمعنى علمت { فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ } فقل سبحان الله: حامدًا له ، أي: فتعجب لتيسير الله ما لم يخطر ببالك وبال أحد من أن يغلب أحد على أهل الحرم ، واحمده على صنعه .