فهرس الكتاب

الصفحة 2589 من 3341

{ حتى } هي التي تحكى بعدها الجمل والجملة المحكية بعدها هي الشرطية ، إلاّ أنّ جزاءها محذوف ، وإنما حذف لأنه صفة ثواب أهل الجنة ، فدلّ بحذفه على أنه شيء لا يحيط به الوصف ، وحق موقعه ما بعد خالدين . وقيل: حتى إذا جاؤوها ، جاؤوها وفتحت أبوابها ، أي: مع فتح أبوابها . وقيل: أبواب جهنم لا تفتح إلاّ عند دخول أهلها فيها . وأما أبواب الجنة فمتقدم فتحها ، بدليل قوله: { جنات عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأبواب } [ ص: 50 ] فلذلك جيء بالواو ، كأنه قيل: حتى إذا جاؤوها وقد فتحت أبوابها . فإن قلت: كيف عبر عن الذهاب بالفريقين جميعًا بلفظ السوق؟ قلت: المراد بسوق أهل النار: طردهم إليها بالهوان والعنف ، كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل . والمراد بسوق أهل الجنة: سوق مراكبهم ، لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين ، وحثها إسراعًا بهم إلى دار الكرامة والرضوان ، كما يفعل بمن يشرف ويكرّم من الوافدين على بعض الملوك ، فشتان ما بين السوقين { طِبْتُمْ } من دنس المعاصي . وطهرتم من خبث الخطايا { فادخلوها } جعل دخول الجنة مسببًا عن الطيب والطهارة ، فما هي إلاّ دار الطيبين ومثوى الطاهرين؛ لأنها دار طهرها الله من كل دنس ، وطيبها من كل قذر ، فلا يدخلها إلاّ مناسب لها موصوف بصفتها ، فما أبعد أحوالنا من تلك المناسبة ، وما أضعف سعينا في اكتساب تلك الصفة ، إلاّ أن يهب لنا الوهاب الكريم توبة نصوحًا ، تنقّي أنفسنا من درن الذنوب ، وتميط وضر هذه القلوب { خالدين } مقدرين الخلود { والأرض } عبارة عن المكان الذي أقاموا فيه واتخذوا مقرًا ومتبوّأ وقد أورثوها أي ملكوها وجعلوا ملوكها وأطلق تصرفهم فيها كما يشاؤون ، تشبيهًا بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه واتساعه فيه ، وذهابه في إنفاقه طولًا وعرضًا . فإن قلت: ما معنى قوله: { حَيْثُ نَشَاءُ } وهل يتبوأ أحدهم مكان غيره؟ قلت: يكون لكل واحد منهم جنة لا توصف سعة وزيادة على الحاجة ، فيتبوأ من جنته حيث يشاء ولا يحتاج إلى جنة غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت