فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 3341

{ كَيْفَ يَهْدِى الله قَوْمًا } كيف يلطف بهم وليسوا من أهل اللطف ، لما علم الله من تصميمهم على كفرهم ، ودل على تصميمهم بأنهم كفروا بعد إيمانهم وبعد ما شهدوا بأن الرسول حق ، وبعدما جاءتهم الشواهد من القرآن وسائر المعجزات التي تثبت بمثلها النبوّة وهم اليهود كفروا بالنبي A بعد أن كانوا مؤمنين به؛ وذلك حين عاينوا ما يوجب قوّة إيمانهم من البينات . وقيل: نزلت في رهط كانوا أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام ولحقوا بمكة ، منهم طعمة بن أبيرق ، وَوَحْوَحُ بن الأسلت ، والحرث بن سويد بن الصامت . فإن قلت: علام عطف قوله { وَشَهِدُواْ } ؟ قلت: فيه وجهان: أن يعطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل؛ لأن معناه بعد أن آمنوا ، كقوله تعالى: { فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن } [ المنافقين: 10 ] وقول الشاعر:

.. . لَيْسُوا مُصْلِحِينَ عَشِيرَةً ... وَلاَ نَاعِبٍ . . . . . . . . . . . .

ويجوز أن تكون الواو للحال بإضمار «قد» بمعنى كفروا وقد شهدوا أن الرسول حق { والله لاَ يَهْدِى } لا يلطف بالقوم الظالمين المعاندين الذين علم أن اللطف لا ينفعهم . { إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك } الكفر العظيم والارتداد { وَأَصْلَحُواْ } ما أفسدوا أو ودخلوا في الصلاح . وقيل: نزلت في الحرث بن سويد بعد أن ندم على ردّته وأرسل إلى قومه أن سلوا: هل لي من توبة ، فأرسل إليه أخوه الجلاس بالآية . فأقبل إلى المدينة فتاب وقبل رسول الله A توبته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت