فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 3341

الاستدراج: استفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد ، أو الاستنزال درجة بعد درجة . قال الأعشى:

فَلَوْ كُنْتَ فِي جُبٍّ ثَمَانِينَ قَامَةً ... وَرَقِيتَ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّم

لَيَسْتَدرِجَنَّكَ الْقَوْلُ حَتَّى تَهَرَّه ... وَتَعْلَمَ أَنِي عَنْكُمْ غَيْرَ مُفْحَمِ

ومنه: درج الصبي إذا قارب بين خطاه . وأدرج الكتاب: طواه شيئًا بعد شيء . ودرج القوم: مات بعضهم في أثر بعض . ومعنى { سَنَسْتَدْرِجُهُم } سنستدينهم قليلًا قليلًا إلى ما يهلكهم ويضاعف عقابهم { مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } ما يراد بهم ، وذلك أن يواتر الله نعمه عليهم مع أنهماكهم في الغيّ . فكلّما جدّد عليهم نعمة ازدادوا بطرًا وجدّدوا معصية ، فيتدرّجون في المعاصي بسبب ترادف النعم ، ظانين أنّ مواترة النعم أثرة من الله وتقريب ، وإنما هي خذلان منه وتبعيد ، فهو استدراج الله تعالى ، نعوذ بالله منه { وَأُمْلِى لَهُمْ } عطف على { سَنَسْتَدْرِجُهُم } وهو داخل في حكم السين { إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ } سماه كيدًا لأنه شبيه بالكيد ، من حيث أنه في الظاهر إحسان وفي الحقيقة خذلان { مَا بِصَاحِبِهِم } بمحمد A { مّن جِنَّةٍ } من جنون ، وكانوا يقولون شاعر مجنون . وعن قتادة:

( 403 ) أنّ النبي A علا الصفا فدعاهم فخذًا فخذًا يحذرهم بأس الله ، فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون ، بات يصوِّت إلى الصباح { أَوَلَمْ يَنظُرُواْ } نظر استدلال { فِى مَلَكُوتِ السماوات والأرض } فيما تدلاّن عليه من عظم الملك . والملكوت: الملك العظيم { وَمَا خَلَقَ الله مِن شَىْء } وفيما خلق الله مما يقع عليه اسم الشيء ومن أجناس لا يحصرها العدد ولا يحيط بها الوصف { وَأَنْ عسى } أن مخففة من الثقيلة ، والأصل: أنه عسى ، على أن الضمير ضمير الشأن . والمعنى: أو لم ينظروا في أنّ الشأن والحديث عسى { أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ } ولعلهم يموتون عما قريب ، فيسارعوا إلى النظر وطلب الحق وما ينجيهم . قبل مغافصة الأجل وحلول العقاب ويجوز أن يراد باقتراب الأجل: اقتراب الساعة ، ويكون من «كان» التي فيها ضمير الشأن . فإن قلت: بم يتعلق قوله: { فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } ؟ قلت: بقوله: { عسى أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ } كأنه قيل: لعلّ أجلهم قد اقترب ، فما لهم لا يبادرون إلى الإيمان بالقرآن قبل الفوت ، وماذا ينتظرون بعد وضوح الحقِّ ، وبأيّ حديث أحقّ منه يريدون أن يؤمنوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت