فهرس الكتاب

الصفحة 2195 من 3341

أمروهم باتباع سبيلهم وهي طريقتهم التي كانوا عليها في دينهم ، وأمروا أنفسهم بحمل خطاياهم فعطف الأمر على الأمر ، وأرادوا: ليجتمع هذان الأمران في الحصول أن تتبعوا سبيلنا وأن نحمل خطاياكم . والمعنى: تعليق الحمل بالاتباع ، وهذا قول صناديد قريش: كانوا يقولون لمن آمن منهم: لا نبعث نحن ولا أنتم ، فإن عسى كان ذلك فإنا نتحمل عنكم الإثم . ونرى في المتسمين بالإسلام من يستنّ بأولئك فيقول لصاحبه - إذا أراد أن يشجعه على ارتكاب بعض العظائم: افعل هذا وإثمه في عنقي . وكم من مغرور بمثل هذا الضمان من ضعفة العامّة وجهلتهم - ومنه ما يحكى أنّ أبا جعفر المنصور رفع إليه بعض أهل الحشو حوائجه ، فلما قضاها قال: يا أمير المؤمنين ، بقيت الحاجة العظمى . قال: وما هي؟ قال شفاعتك يوم القيامة ، فقال له عمرو بن عبيد C: إياك وهؤلاء ، فإنهم قطاع الطريق في المأمن . فإن قلت: كيف سماهم كاذبين ، وإنما ضمنوا شيئًا علم الله أنهم لا يقدرون على الوفاء به ، وضامن ما لا يعلم اقتداره على الوفاء به ، لا يسمى كاذبًا لا حين ضمن ولا حين عجز ، لأنه في الحالين لا يدخل تحت حدّ الكاذب وهو المخبر عن الشيء لا على ما هو عليه؟ قلت: شبه الله حالهم حيث علم أن ما ضمنوه لا طريق لهم إلى أن يفوا به ، فكان ضمانهم عنده لا على ما عليه المضمون بالكاذبين الذين خبرهم لا على ما عليه المخبر ، عنه . ويجوز أن يريد أنهم كاذبون ، لأنهم قالوا ذلك وقلوبهم على خلافه ، كالكاذبين الذين يعدون الشيء وفي قلوبهم نية الخلف { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ } أي أثقال أنفسهم { وَأَثْقَالًا } يعني أثّقالا أخر غير الخطايا التي ضمنوا للمؤمنين حملها ، وهي أثقال الذين كانوا سببًا في ضلالهم { وَلَيُسْئَلُنَّ } سؤال تقريع { عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } أي يختلقون من الأكاذيب والأباطيل . وقرىء: «من خطيآتهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت