فهرس الكتاب

الصفحة 3276 من 3341

بشره الله بإعطاء آية بينة ، وهي: أن يقرأ عليه جبريل ما يقرأ عليه من الوحي وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ ، فيحفظه ولا ينساه { إِلاَّ مَا شَاءَ الله } فذهب به عن حفظه برفع حكمه وتلاوته ، كقوله: { أَوْ نُنسِهَا } [ البقرة: 106 ] وقيل: كان يعجل بالقراءة إذا لقنه جبريل ، فقيل: لا تعجل ، فإنّ جبريل مأمور بأن يقرأه عليك قراءة مكررة إلى أن تحفظه؛ ثم لا تنساه إلا ما شاء الله ، ثم تذكره بعد النسيان . أو قال: إلا ما شاء الله ، يعني: القلة والندرة ، كما روي

( 1292 ) ( أنه أسقط آية في قراءته في الصلاة ، فحسب أبي أنها نسخت ، فسأله فقال: نسيتها ) أو قال: إلا ما شاء الله: والغرض نفى النسيان رأسًا كما يقول الرجل لصاحبه أنت سهيمي فيما أملك إلا فيما شاء الله ولا يقصد استثناء شيء وهو استعمال القلة في معنى النفي . وقيل قوله: { فَلاَ تنسى } على النهي ، والألف مزيدة للفاصلة ، كقوله: { السبيلا } [ الأحزاب: 67 ] ، يعني: فلا تغفل قراءته وتكريره فتنساه ، إلا ما شاء الله أن ينسيكه برفع تلاوته للمصلحة { إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر } يعني أنك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل عليه السلام مخافة التفلت ، والله يعلم جهرك معه وما في نفسك مما يدعوك إلى الجهر ، فلا تفعل ، فأنا أكفيك ما تخافه . أو يعلم ما أسررتم وما أعلنتم من أقوالكم وأفعالكم ، وما ظهر وبطن من أحوالكم ، وما هو مصلحة لكم في دينكم ومفسدة فيه ، فينسى من الوحي ما يشاء؛ ويترك محفوظًا ما يشاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت