فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 3341

{ مَا يَكُونُ } من كان التامة . وقرىء بالياء والتاء ، والياء على أنّ النجوى تأنيثها غير حقيقي ومن فاصله . أو على أنّ المعنى ما يكون شيء من النجوى . والنجوى: التناجي ، فلا تخلو إما أن تكون مضافة إلى ثلاثة ، أي: من نجوى ثلاثة نفر . أو موصوفة بها ، أي: من أهل نجوى ثلاثة ، فحذف الأهل . أو جعلوا نجوا في أنفسهم مبالغة ، كقوله تعالى: { خَلَصُواْ نَجِيّا } [ يوسف: 80 ] وقرأ ابن أبي عبلة: «ثلاثة وخمسة» ، بالنصب على الحال بإضمار يتناجون؛ لأن نجوى يدل عليه . أو على تأويل نجوى بمتناجين ، ونصبها من المستكن فيه . فإن قلت: ما الداعي إلى تخصيص الثلاثة والخمسة؟ قلت: فيه وجهان ، أحدهما: أن قوما من المنافقين تحلقوا للتناجي مغايظة للمؤمنين على هذين العددين: ثلاثة وخمسة ، فقيل: ما يتناجى منهم ثلاثة ولا خمسة كما ترونهم يتناجون كذلك { وَلاَ أدنى مِن } عدديهم { وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ } والله معهم يسمع ما يقولون ، فقد روى عن ابن عباس Bه: أنها نزلت في ربيعة وحبيب ابني عمرو وصفوان بن أمية: كانوا يومًا يتحدثون ، فقال أحدهم: أترى أن الله يعلم ما نقول؟ فقال الآخر: يعلم بعضًا ولا يعلم بعضًا . وقال الثالث: إن كان يعلم بعضًا فهو يعلم كله؛ وصدق . لأن من علم بعض الأشياء بغير سبب فقد علمها كلها لأن كونه عالمًا بغير سبب ثابت له مع كل معلوم ، والثاني: أنه قصد أن يذكر ما جرت عليه العادة من أعداد أهل النجوى والمتخالين للشورى والمندبون لذلك ليسوا بكل أحد وإنما هم طائفة مجتباة من أولى النهى والأحلام ، ورهط من أهل الرأي والتجارب ، وأول عددهم الاثنان فصاعدًا إلى خمسة إلى ستة إلى ما اقتضته الحال وحكم الاستصواب . ألا ترى إلى عمر بن الخطاب Bه كيف ترك الأمر شورى بين ستة ولم يتجاوز بها إلى سابع ، فذكر عز وعلا الثلاثة والخمسة وقال: { وَلاَ أدنى مِن ذَلِكَ } فدلّ على الاثنين والأربعة وقال { وَلاَ أَكْثَرَ } فدلّ على ما يلي هذا العدد ويقاربه . وفي مصحف عبد الله: إلا الله رابعهم ، ولا أربعة إلا الله خامسهم ، ولا خمسة إلا الله سادسهم ، ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا الله معهم إذا انتجوا . وقرىء: «ولا أدنى من ذلك ولا أكثر» ، بالنصب على أن لا لنفي الجنس . ويجوز أن يكون: ولا أكثر ، بالرفع معطوفًا على محل مع أدنى ، كقولك: لا حول ولا قوّة إلا بالله ، بفتح الحول ورفع القوّة . ويجوز أن يكون مرفوعين على الابتداء ، كقولك: لا حول ولا قوّة إلا بالله ، وأن يكون ارتفاعهما عطفًا على محل ( لا ) { مِن نجوى } كأنه قيل: ما يكون أدنى ولا أكثر إلا هو معهم . ويجوز أن يكونا مجرورين عطفًا على نجوى ، كأنه قيل: ما يكون من أدنى ولا أكثر إلا هو معهم . وقرىء: «ولا أكبر» بالباء . ومعنى كونه معهم: أنه يعلم ما يتناجون به ولا يخفى عليه ما هم فيه ، فكأنه مشاهدهم ومحاضرهم ، وقد تعالى عن المكان والمشاهدة . وقرىء «ثم ينبئهم» على التخفيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت