{ غَيْرَ بَعِيدٍ } نصب على الظرف ، أي: مكانًا غير بعيد . أو على الحال ، وتذكيره لأنه على زنة المصدر ، كالزئير والصليل؛ والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث . أو على حذف الموصوف ، أي: شيئًا غير بعيد ، ومعناه التوكيد ، كما تقول: هو قريب غير بعيد ، وعزيز غير ذليل . وقرىء: { تُوعَدُونَ } بالتاء والياء ، وهي جملة اعتراضية . و { لِكُلّ أَوَّابٍ } بدل من قوله للمتقين ، بتكرير الجارّ كقوله تعالى: { لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ ءامَنَ مِنْهُمْ } [ الأعراف: 75 ] ، وهذا إشارة إلى الثواب . أو إلى مصدر أزلفت . والأوّاب: الرجاع إلى ذكر الله تعالى ، والحفيظ: الحافظ لحدوده تعالى . و { مَّنْ خَشِىَ } بدل بعد بدل تابع لكل . ويجوز أن يكون بدلًا عن موصوف أوّاب وحفيظ ، ولا يجوز أن يكون في حكم أوّاب وحفيظ؛ لأنّ من لا يوصف به ولا يوصف من بين الموصولات إلا بالذي وحده . ويجوز أن يكون مبتدأ خبره: يقال لهم ادخلوها بسلام ، لأنّ { مَّنْ } في معنى الجمع . ويجوز أن يكون منادى كقولهم: من لا يزال محسنًا أحسن إليّ ، وحذف حرف النداء للتقريب { بالغيب } حال من المفعول ، أي: خشيه وهو غائب لم يعرفه ، وكونه معاقبًا إلا بطريق الاستدلال . أو صفة لمصدر خشى ، أي خشية خشية ملتبسة بالغيب ، حيث خشي عقابه وهو غائب ، أو خشية بسبب الغيب الذي أوعده به من عذابه ، وقيل: في الخلوة حيث لا يراه أحد . فإن قلت: كيف قرن بالخشية اسمه الدال على سعة الرحمة؟ قلت: للثناء البليغ على الخاشي وهو خشيته ، مع علمه أنه الواسع الرحمة . كما أثنى عليه بأنه خاش ، مع أنّ المخشى منه غائب ، ونحوه: { والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } [ المؤمنون: 60 ] فوصفهم بالوجل مع كثرة الطاعات . وصف القلب بالإنابة وهي الرجوع إلى الله تعالى؛ لأنّ الاعتبار بما ثبت منها في القلب . يقال لهم: { ادخلوها بِسَلامٍ } أي سالمين من العذاب وزوال النعم . أو مسلمًا عليكم يسلم عليكم الله وملائكته { ذَلِكَ يَوْمُ الخلود } أي يوم تقدير الخلود ، كقوله تعالى: { فادخلوها خالدين } [ الزمر: 73 ] أي مقدرين الخلود { وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } هو ما لم يخطر ببالهم ولم تبلغه أمانيهم ، حتى يشاؤه . وقيل: إن السحاب تمرّ بأهل الجنة فتمطرهم الحور ، فتقول: نحن المزيد الذي قال الله D: { وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } .