فهرس الكتاب

الصفحة 2047 من 3341

{ مُنذِرُونَ } رسل ينذرونهم { ذِكْرِى } منصوبة بمعنى تذكرة . إمّا لأنّ «أنذر ، وذكر» متقاربان ، فكأنه قيل: مذكرون تذكرة . وإمّا لأنها حال من الضمير في [ منذرون ] أي ، ينذرونهم ذوي تذكرة . وإمّا لأنها مفعول له؛ على معنى: أنهم ينذرون لأجل الموعظة والتذكرة . أو مرفوعة على أنها خبر مبتدأ محذوف ، بمعنى: هذه ذكرى . والجملة اعتراضية . أو صفة بمعنى: منذرون ذوو ذكرى . أو جعلوا ذكرى لإمعانهم في التذكرة وإطنابهم فيها . ووجه آخر؛ وهو أن يكون ذكرى متعلقة بأهلكنا مفعولًا له . والمعنى: وما أهلكنا من أهل قرية ظالمين إلا بعدما ألزمناهم الحجة بإرسال المنذرين إليهم ، ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم ، فلا يعصوا مثل عصيانهم { وَمَا كُنَّا ظالمين } فنهلك قومًا غير ظالمين . وهذا الوجه عليه المعوّل . فإن قلت: كيف عزلت الواو عن الجملة بعد «إلا» ولم تعزل عنها في قوله: { وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كتاب مَّعْلُومٌ } [ الحجر: 4 ] ؟

قلت: الأصل: عزل الواو لأن الجملة صفة لقرية ، وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف كما في قوله: { سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ } [ الكهف: 22 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت