فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 3341

ومثال ذلك أن تقول لمن تعظه: إن أسأت مقتك الصالحون فمقتك الله ، فإنك لا تقصد بهذا الترتيب أنّ مقت الله يوجد عقيب مقت الصالحين ، وإنما قصدك إلى ترتيب شدّة الأمر على المسيء ، وأنه يحصل له بسبب الإساءة مقت الصالحين ، فما هو أشدّ من مقتهم: وهو مقت الله ، وترى ثمّ يقع هذا الأسلوب فيحل موقعه { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } تبكيت لهم بإنكار وتهكم ، ومعناه: كيف يستعجل العذاب من هو معرض لعذاب يسأل فيه من جنس ما هو فيه اليوم من النظرة والإمهال طرفة عين فلا يجاب إليها . ويحتمل أن يكون هذا حكاية توبيخ يوبخون به عند استنظارهم يومئذ ، و { يَسْتَعْجِلُونَ } على هذا الوجه حكاية حال ماضية . ووجه آخر متصل بما بعده ، وذلك أنّ استعجالهم بالعذاب إنما كان لاعتقادهم أنه غير كائن ولا لاحق بهم ، وأنهم ممتعون بأعمار طوال في سلامة وأمن ، فقال تعالى: أفبعذابنا يستعجلون أشرا وبطرا واستهزاء واتكالا على الأمل الطويل ، ثم قال: هب أنّ الأمر كما يعتقدون من تمتيعهم وتعميرهم ، فإذا لحقهم الوعيد بعد ذلك ما ينفعهم حينئذٍ ما مضى من طول أعمارهم وطيب معايشهم . وعن ميمون بن مهران: أنه لقي الحسن في الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال له: عظني ، فلم يزده على تلاوة هذه الآية . فقال ميمون: لقد وعظت فأبلغت . وقرىء: «يمتعون» ، بالتخفيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت