فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 3341

{ يَرْفَعُ } حكاية حال ماضية . و { القواعد } جمع قاعدة وهي الأساس والأصل لما فوقه ، وهي صفة غالبة ، ومعناها الثابتة . ومنه قعّدك الله ، أي أسأل الله أن يقعدك أي يثبتك . ورفع الأساس: البناء عليها لأنها إذا بنى عليها نقلت عن هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع وتطاولت بعد التقاصر . ويجوز أن يكون المراد بها سافات البناء لأنّ كل ساف قاعدة للذي يبنى عليه ويوضع فوقه . ومعنى رفع القواعد: رفعها بالبناء لأنه إذا وضع سافًا فوق ساف فقد رفع السافات . ويجوز أن يكون المعنى: وإذ يرفع إبراهيم ما قعد من البيت أي استوطأ يعني جعل هيئته القاعدة المستوطئة مرتفعة عالية بالبناء ، وروي: أنه كان مؤسسًا قبل إبراهيم فبنى على الأساس . وروي: أن الله تعالى أنزل البيت ياقوتة من يواقيت الجنة له بابان من زمرد: شرقي وغربي ، وقال لآدم عليه السلام: أهبطت لك ما يطاف به كما يطاف حول عرشي ، فتوجه آدم من أرض الهند إليه ماشيًا ، وتلقته الملائكة فقالوا: بَرَّ حجك يا آدم ، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام وحج آدم أربعين حجة من أرض الهند إلى مكة على رجليه ، فكان على ذلك إلى أن رفعه الله أيام الطوفان إلى السماء الرابعة فهو البيت المعمور ، ثم إن الله تعالى أمر إبراهيم ببنائه وعرّفه جبريل مكانه . وقيل: بعث الله سحابةً أظلته: ونودي: أن ابن على ظلها لا تزد ولا تنقص . وقيل: بناه من خمسة أجبل طورسينا ، وطورزيتا ، ولبنان ، والجودي ، وأسسه من حراء . وجاءه جبريل بالحجر الأسود من السماء . وقيل: تمخض أبو قبيس فانشق عنه ، وقد خبىء فيه في أيام الطوفان وكان ياقوتة بيضاء من الجنة ، فلما لمسته الحيض في الجاهلية اسودّ . وقيل: كان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة { رَبَّنَا } أي يقولان ربنا . وهذا الفعل في محل النصب على الحال ، وقد أظهره عبد الله في قراءته ، ومعناه: يرفعانها قائلين ربنا { إِنَّكَ أَنتَ السميع } لدعائنا { العليم } بضمائرنا ونياتنا . فإن قلت: هلا قيل: قواعد البيت ، وأي فرق بين العبارتين؟ قلت: في إبهام القواعد وتبيينها بعد الإبهام ما ليس في إضافتها لما في الإيضاح بعد الإبهام من تفخيم لشأن المبين { مُسْلِمَيْنِ لَكَ } مخلصين لك أوجهنا ، من قوله: { أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ } [ البقرة: 112 ] أو مستسلمين . يقال: أسلم له وسلم واستسلم ، إذا خضع وأذعن . والمعنى: زدنا إخلاصًا أو إذعانًا لك . وقرىء: «مسلمين» على الجمع ، كأنهما أرادا أنفسهما وهاجر ، أو أجريا التثنية على حكم الجمع لأنها منه { وَمِن ذُرّيَّتِنَا } واجعل من ذرّيتنا { أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ } و { مِنَ } للتبعيض أو للتبيين ، كقوله: { وَعَدَ الله الذين ءامَنُواْ مِنْكُمْ } [ النور: 55 ] . فإن قلت: لم خصّا ذرّيتهما بالدعاء؟ قلت: لأنهم أحق بالشفقة والنصيحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت