فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 3341

الجار متعلق بمحذوف . والمعنى: اعمدوا للفقراء ، واجعلوا ما تنفقون للفقراء ، كقوله تعالى: { في تسع آيات } [ النمل: 12 ] ويجوزأن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي صدقاتكم للفقراء . و { الذين أُحصِرُواْ فِى سَبِيلِ الله } هم الذين أحصرهم الجهاد { لاَ يَسْتَطِيعُونَ } لاشتغالهم به { ضَرْبًا فِى الارض } للكسب . وقيل هم أصحاب الصفة ، وهم نحو من أربعمائة رجل من مهاجري قريش لم يكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر ، فكانوا في صفة المسجد وهي سقيفته يتعلمون القرآن بالليل ، ويرضخون النوى بالنهار . وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله A ، فمن كان عنده فضل أتاهم به إذا أمسى . وعن ابن عباس Bهما:

( 149 ) وقف رسول الله A يومًا على أصحاب الصفة فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم فقال: « أَبْشِرُوا يا أصحاب الصفة ، فمن بقي من أَمْتي على النعت الذي أنتم عليه راضيًا بما فيه فإنه من رفقائي في الجنة » { يَحْسَبُهُمُ الجاهل } بحالهم { أَغْنِيَاءَ مِنَ التعفف } مستغنين من أجل تعففهم عن المسألة { تَعْرِفُهُم بسيماهم } من صفرة الوجه ورثاثة الحال . والإلحاف: الإلحاح ، وهو اللزوم وأن لا يفارق إلا بشيء يعطاه . من قولهم: لحفني من فضل لحافه ، أي أعطاني من فضل ما عنده . وعن النبي A .

( 150 ) « إنّ الله تعالى يحبّ الحَيّيِ الحليم المتعفف ، ويبغض البذيّ السئال الملحف » ومعناه: أنهم إن سألوا سألوا بتلطف ولم يلحوا وقيل: هو نفي للسؤال والإلحاف جميعًا كقوله:

عَلَى لاَحِبٍ لاَ يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ ... يريد نفي المنار والاهتداء به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت