فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 3341

{ وَإِن كَادُواْ } وإن كاد أهل مكة { لَيَسْتَفِزُّونَكَ } ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم { مّنَ الأرض } من أرض مكة { وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ } لا يبقون بعد إخراجك { إِلا } زمانًا { قَلِيلًا } فإن الله مهلكهم وكان كما قال ، فقد أهلكوا ببدر بعد إخراجه بقليل . وقيل: معناه ولو أخرجوك لاستؤصلوا عن بكرة أبيهم . ولم يخرجوه ، بل هاجر بأمر ربه . وقيل: من أرض العرب . وقيل: من أرض المدينة ، وذلك .

( 626 ) أن رسول الله A لما هاجر حسدته اليهود وكرهوا قربه منهم ، فاجتمعوا إليه وقالوا: يا أبا القاسم ، إن الأنبياء إنما بعثوا بالشام وهي بلاد مقدّسة وكانت مهاجر إبراهيم ، فلو خرجت إلى الشام لآمنا بك واتبعناك ، وقد علمنا أنه لا يمنعك من الخروج إلا خوف الروم ، فإن كنت رسول الله فالله مانعك منهم ، فعسكر رسول الله A على أميال من المدينة ، وقيل: بذي الحليفة ، حتى يجتمع إليه أصحابه ويراه الناس عازمًا على الخروج إلى الشام لحرصه على دخول الناس في دين الله ، فنزلت ، فرجع وقرىء «لا يلبثون» وفي قراءة أبيّ «لا يلبثوا» على إعمال «إذا» . فإن قلت: ما وجه القراءتين؟ قلت: أما الشائعة فقد عطف فيها الفعل على الفعل . وهو مرفوع لوقوعه خبر كاد ، والفعل في خبر كاد واقع موقع الاسم . وأما قراءة أبيّ ففيها الجملة برأسها التي هي إذًا لا يلبثوا ، عطف على جملة قوله { وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ } وقرىء «خلافك» قال:

عَفَتِ الدِّيَارُ خِلاَفَهُمْ فَكأَنَّمَا ... بَسَطَ الشَّوَاطِبُ بَيْنَهُنَّ حَصِيرًَا

أي بعدهم { سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا } يعني أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بين ظهرانيهم ، فسنة الله أن يهلكهم ، ونصبت نصب المصدر المؤكد ، أي: سن الله ذلك سنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت