فهرس الكتاب

الصفحة 2212 من 3341

الغرض تشبيه ما اتخذوه متكلًا ومعتمدًا في دينهم وتولوه من دون الله ، بما هو مثل عند الناس في الوهن وضعف القوّة . وهو نسج العنبكوت . ألا ترى إلى مقطع التشبيه وهو قوله: { وَإِنَّ أَوْهَنَ البيوت لَبَيْتُ العنكبوت } ؟ فإن قلت: ما معنى قوله: { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } وكل أحد يعلم وهن بيت العنكبوت؟ قلت: معناه لو كانوا يعلمون أن هذا مثلهم وأن أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن . ووجه آخر: وهو أنه إذا صحّ تشبيه ما اعتمدوه في دينهم ببيت العنكبوت ، وقد صح أن أوهن البيوت بيت العنكبوت ، فقد تبين أن دينهم أوهن الأديان لو كانوا يعملون . أو أخرج الكلام بعد تصحيح التشبيه مخرج المجاز ، فكأنه قال: وإن أوهن ما يعتمد عليه في الدين عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون . ولقائل أن يقول: مثل المشرك الذي يعبد الوثن بالقياس إلى المؤمن الذي يعبد الله ، مثل عنكبوت يتخذ بيتًا ، بالإضافة إلى رجل يبني بيتًا بآجر وجص أو ينحته من صخر ، وكما أن أوهن البيوت إذا استقريتها بيتًا بيتًا بيت العنكبوت ، كذلك أضعف الأديان إذا استقريتها دينًا دينًا عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون . قرىء: «تدعون» بالتاء والياء . وهذا توكيد للمثل وزيادة عليه ، حيث لم يجعل ما يدعونه شيئًا { وَهُوَ العزيز الحكيم } فيه تجهيل لهم حيث عبدوا ما ليس بشيء؛ لأنه جماد ليس معه مصحح العلم والقدرة أصلًا ، وتركوا عبادة القادر القاهر على كل شيء ، الحكيم الذي لا يفعل شيئًا إلا بحكمة وتدبير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت