فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 3341

{ فِى كتاب الله } فيما أثبته وأوجبه من حكمه ورآه حكمة وصوابًا . وقيل في اللوح: { أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ } ثلاثة سرد: ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم ، وواحد فرد وهو رجب . ومنه قوله عليه السلام في خطبته في حجة الوداع:

( 463 ) « ألا إنَّ الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السموات والأرض » والسنة اثنا عشر شهرًا: منها أربعة حرم ، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة ، والمحرّم . ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . والمعنى: رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه ، وعاد الحج في ذي الحجّة ، وبطل النسىء الذي كان في الجاهلية ، وقد وافقت حجّة الوداع ذا الحجّة ، وكان حجّة أبي بكر Bه قبلها في ذي القعدة { ذلك الدين القيم } يعني أنّ تحريم الأشهر الأربعة هو الدين المستقيم ، دين إبراهيم وإسماعيل ، وكانت العرب قد تمسكت به وراثة منهما ، وكانوا يعظمون الأشهر الحرم ويحرّمون القتال فيها ، حتى لو لقي الرجل قاتل أبيه أو أخيه لم يهجه ، وسموا رجبًا: الأصم ومنصل الأسنة ، حتى أحدثت النسىء فغيروا { فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ } في الحرم { أَنفُسَكُمْ } أي لا تجعلوا حرامها حلالًا . وعن عطاء: تالله ما يحلّ للناس أن يغزوا في الحرم ولا في الأشهر الحرم إلاّ أن يقاتلوا ، وما نسخت ، وعن عطاء الخراساني Bه: أحلّت القتال في الأشهر الحرم براءة من الله ورسوله . وقيل: معناه لا تأتموا فيهن ، بيانًا لعظم حرمتهن ، كما عظم أشهر الحجّ بقوله تعالى: { فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ } الآية [ البقرة: 197 ] وإن كان ذلك محرّمًا في سائر الشهور { كَآفَّةً } حال من الفاعل أو المفعول { مَعَ المتقين } ناصر لهم ، حثّهم على التقوى بضمان النصر لأهلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت