فهرس الكتاب

الصفحة 2153 من 3341

فإن قلت: ما الفرق بين فعل الاستجابة في الآية ، وبينه في قوله:

فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ ... حيث عدّى بغير اللام؟ قلت: هذا الفعل يتعدّى إلى الدعاء بنفسه وإلى الداعي باللام ، ويحذف الدعاء إذا عدّي إلى الداعي في الغالب ، فيقال؛ استجاب الله دعاءه أو استجابة له ، ولا يكاد يقال: استجاب له دعاءه . وأما البيت فمعناه: فلم يستجب دعاءه ، على حذف المضاف . فإن قلت: فالاستجابة تقتضي دعاء ولا دعاء ههنا . قلت: قوله فأتوا بكتاب أمر بالإتيان والأمر بعث على الفعل ودعاء إليه ، فكأنه قال: فإن لم يستجيبوا دعاءك إلى الإتيان بالكتاب الأهدى ، فاعلم أنهم قد ألزموا ولم تبق لهم حجة إلا اتباع الهوى ، ثم قال: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ } لا يتبع في دينه إلا { هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ الله } أي مطبوعًا على قلبه ممنوع الألطاف { إِنَّ الله لاَ يَهْدِى } أي لا يلطف بالقوم الثابتين على الظلم الذين اللاطف بهم عابث . وقوله بغير هدى في موضع الحال ، يعني مخذولًا مخلى بينه وبين هواه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت