فهرس الكتاب

الصفحة 2685 من 3341

{ فَلِذَلِكَ } فلأجل التفرق ولما حدث بسببه من تشعب الكفر شعبًا { فادع } إلى الاتفاق والائتلاف على الملة الحنيفية القديمة { واستقم } عليها وعلى الدعوة إليها كما أمرك الله { وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ } المختلفة الباطنة بما أنزل الله من كتاب ، أيّ كتاب صحّ أنّ الله أنزله ، يعني الإيمان بجميع الكتب المنزلة؛ لأنّ المتفرقين آمنوا ببعض وكفروا ببعض ، كقوله تعالى: { وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ } [ النساء: 150 ] إلى قوله: { أُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون حَقًّا } [ النساء: 151 ] { لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ } في الحكم إذا تخاصمتم فتحاكمتم إليّ { لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ } أي لا خصومة: لأنّ الحق قد ظهر وصرتم محجوبين به فلا حاجة إلى المحاجة . ومعناه: لا إيراد حجة بيننا؛ لأنّ المتحاجين: يورد هذا حجته وهذا حجته { الله يَجْمَعُ بَيْنَنَا } يوم القيامة فيفصل بيننا وينتقم لنا منكم؛ وهذه محاجزة ومتاركة بعد ظهور الحق وقيام الحجة والإلزام . فإن قلت: كيف حوجزوا وقد فعل بهم بعد ذلك ما فعل من القتل وتخريب البيوت وقطع النخيل والإجلاء؟ قلت: المراد محاجزتهم في مواقف المقاولة لا المقاتلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت