فهرس الكتاب

الصفحة 3306 من 3341

استفهم عن انتفاء الشرح على وجه الإنكار ، فأفاد إثبات الشرح وإيجابه ، فكأنه قيل: شرحنا لك صدرك؛ ولذلك عطف عليه: وضعنا: اعتبارًا للمعنى . ومعنى: شرحنا صدرك: فسحناه حتى وسع هموم النبوّة ودعوة الثقلين جميعًا . أو حتى احتمل المكاره التي يتعرض لك بها كفار قومك وغيرهم: أو فسحناه بما أودعناه من العلوم والحكم ، وأزلنا عنه الضيق والحرج الذي يكون مع العمى والجهل . وعن الحسن: مليء حكمة وعلمًا . وعن أبي جعفر المنصور أنه قرأ: «ألم نشرح لك» بفتح الحاء . وقالوا: لعله بين الحاء وأشبعها في مخرجها ، فظنّ السامع أنه فتحها ، والوزر الذي أنقض ظهره - أي: حمله على النقيض وهو صوت الانتقاض والانفكاك لثقله - مثل لما كان يثقل على رسول الله A ويغمّه من فرطاته قبل النبوّة . أو من جهله بالأحكام والشرائع . أو من تهالكه على إسلام أولي العناد من قومه وتلهفه . ووضعه عنه: أن غفر له ، أو علم الشرائع ، أو مهد عذره بعد ما بلغ وبلغ . وقرأ أنس: «وحللنا» حططنا . وقرأ ابن مسعود: «وحللنا عنك وقرك» . ورفع ذكره: أن قرن بذكر الله في كلمة الشهادة والأذان والإقامة والتشهد والخطب ، وفي غير موضع من القرآن { والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ } [ التوبة: 62 ] ، { وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ } [ النساء: 13 ] ، { وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول } [ المائدة: 92 ] وفي تسميته رسول الله ونبيّ الله؛ ومنه ذكره في كتب الأولين ، والأخذ على الأنبياء وأممهم أن يؤمنوا به ، فإن قلت: أيّ فائدة في زيادة لك ، والمعنى مستقل بدونه؟ قلت: في زيادة لك ما في طريقة الإبهام والإيضاح ، كأنه قيل: ألم نشرح لك ، ففهم أن ثم مشروحًا ، ثم قيل: صدرك ، فأوضح ما علم مبهما ، وكذلك { لَكَ ذِكْرَكَ } و { عَنكَ وِزْرَكَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت