فهرس الكتاب

الصفحة 2479 من 3341

يقال: سلم لأمر الله وأسلم ، واستسلم بمعنى واحد . وقد قرىء بهنّ جميعًا إذا انقاد له ، وخضع ، وأصلها من قولك: سلم هذا لفلان إذا خلص له . ومعناه: سلم من أن ينازع فيه ، وقولهم: سلم لأمر الله ، وأسلم له منقولان منه ، وحقيقة معناهما: أخلص نفسه لله وجعلها سالمة له خالصة ، وكذلك معنى: استسلم: استخلص نفسه لله . وعن قتادة في { أَسْلَمَا } أسلم هذا ابنه وهذا نفسه { وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } صرعه على شقه ، فوقع أحد جنبيه على الأرض تواضعًا على مباشرة الأمر بصبر وجلد ، ليرضيا الرحمن ويخزيا الشيطان . وروى أن ذلك كان عند الصخرة التي بمنى ، وعن الحسن: في الموضع المشرف على مسجد منى . وعن الضحاك: في المنحر الذي ينحر فيه اليوم . فإن قلت: أين جواب لما؟ قلت: هو محذوف تقديره: فلما أسلما وتله للجبين { وناديناه أَن ياإبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا } كان ما كان مما تنطق به الحال ولا يحيط به الوصف من استبشارهما واغتباطهما ، وحمدهما لله وشكرهما على ما أنعم به عليهما ، من دفع البلاء العظيم بعد حلوله ، وما اكتسبا في تضاعيفه بتوطين الأنفس عليه من الثواب والأعواض ورضوان الله الذي ليس وراءه مطلوب ، وقوله: { إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين } تعليل لتخويل ما خوّلهما من الفرج بعد الشدّة ، والظفر بالبغية بعد اليأس { البلاء المبين } الاختبار البين الذي يتميز فيه المخلصون من غيرهم . أو المحنة البينة الصعوبة التي لا محنة أصعب منها . الذبح: اسم ما يذبح . وعن ابن عباس Bهما: هو الكبش الذي قرّبه هابيل فقبل منه ، وكان يرعى في الجنة حتى فدى به إسماعيل . وعن الحسن: فدى بوعل أهبط عليه من ثبير . وعن ابن عباس: لو تمت تلك الذبيحة لكانت سنة وذبح الناس أبناءهم { عظِيمٌ } ضخم الجثة سمين ، وهي السنة في الأضاحي . وقوله عليه السلام . ( 948 ) « استشرفوا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم » وقيل: لأنه وقع فداء عن ولد إبراهيم . وروى أنه هرب من إبراهيم عليه السلام عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه ، فبقيت سنة في الرمي ، وروى أنه رمى الشيطان حين تعرض له بالوسوسة عند ذبح ولده . وروى أنه لما ذبحه قال جبريل: الله أكبر الله أكبر ، فقال الذبيح: لا إله إلاّ الله والله أكبر ، فقال إبراهيم عليه السلام: الله أكبر ولله الحمد ، فبقي سنة: وحكي في قصة الذبيح أنه حين أراد ذبحه قال: يا بني خذ الحبل والمدية وانطلق بنا إلى الشعب نحتطب ، فلما توسط شعب ثبير أخبره بما أمر . فقال له اشدد رباطي لا أضطرب ، واكفف عني ثيابك لا ينتضح عليها شيء من دمي فينقص أجري وتراه أمي فتحزن ، واشحذ شفرتك وأسرع إمرارها على حلقي حتى تجهز عليّ ، ليكون أهون فإنّ الموت شديد ، واقرأ على أمي سلامي ، وإن رأيت أن تردّ قميصي على أمي ، فافعل ، فإنه عسى أن يكون أسهل لها ، فقال إبراهيم عليه السلام: نعم العون أنت يا بنيّ على أمر الله ، ثم أقبل عليه يقلبه وقد ربطه ، وهما يبكيان ، ثم وضع السكين على حلقه فلم تعمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت