فهرس الكتاب

الصفحة 2940 من 3341

{ اللات والعزى ومناة } أصنام كانت لهم ، وهي مؤنثات؛ فاللات كانت لثقيف بالطائف . وقيل: كانت بنخلة تعبدها قريش ، وهي فعلة من لوى؛ لأنهم كانوا يلوون عليها ويعكفون للعبادة . أو يلتوون عليها: أي يطوفون . وقرىء «اللات» بالتشديد . وزعموا أنه سمي برجل كان يلت عنده السمن بالسويق ويطعمه الحاج . وعن مجاهد: كان رجل يلت السويق بالطائف ، وكانوا يعكفون على قبره ، فجعلوه وثنًا ، والعزى كانت لغطفان وهي سمرة ، وأصلها تأنيث الأعز .

( 1103 ) وبعث إليها رسول الله A خالد بن الوليد فقطعها ، فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها ، واضعة يدها على رأسها ، فجعل يضربها بالسيف حتى قتلها وهو يقول:

يَا عُزَّ كُفْرَانَكِ لاَ سُبْحَانَك ... إني رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهانَكَ

ورجع فأخبر رسول الله A فقال E تلك العزى ولن تعبد أبدًا . ومناة: صخرة كانت لهذيل وخزاعة . وعن ابن عباس Bهما: لثقيف . وقرىء: «ومناءة» وكأنها سميت مناة لأنّ دماء النسائك كانت تمنى عندها ، أي: تراق ، ومناءة مفعلة من النوء ، كأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء تبركًا بها . و { الأخرى ا } ذمّ ، وهي المتأخرة الوضيعة المقدار ، كقوله تعالى: { وقالت أخراهم لأولاهم } [ الأعراف: 38 ] أي وضعاؤهم لرؤسائهم وأشرافهم . ويجوز أن تكون الأوّلية والتقدّم عندهم للات والعزى . كانوا يقولون إنّ الملائكة وهذه الأصنام بنات الله ، وكانوا يعبدونهم ويزعمون أنهم شفعاؤهم عند الله تعالى مع وأدهم البنات ، فقيل لهم { أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الانثى ( 21 ) } ويجوز أن يراد: أنّ اللات والعزى ومناة إناث ، وقد جعلتموهنّ لله شركاء ، ومن شأنكم أن تحتقروا الإناث وتستنكفوا من أن يولدن لكم وينسبن إليكم ، فكيف تجعلون هؤلاء الإناث أندادًا لله وتسمونهنّ آلهة { قِسْمَةٌ ضيزى } جائرة ، من ضازه يضيزه إذا ضامه ، والأصل: ضوزى . ففعل بها ما فعل ببيض؛ لتسلم الياء . وقرىء: «ضئزى» من ضأزه بالهمز . وضيزى: بفتح الضاد { هِىَ } ضمير الأصنام ، أي ما هي { إِلاَّ أَسْمَاءٌ } ليس تحتها في الحقيقة مسميات ، لأنكم تدعون الإلهية لما هو أبعد شيء منها وأشدّه منافاة لها . ونحوه قوله تعالى: { مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا } [ يوسف: 40 ] أو ضمير الأسماء وهي قولهم ، اللات والعزى ومناة ، وهم يقصدون بهذه الأسماء الآلهة ، يعني: ما هذه الأسماء إلا أسماء سميتموها بهواكم وشهوتكم ، ليس لكم من الله على صحة تسميتها برهان تتعلقون به . ومعنى { سَمَّيْتُمُوهَا } سميتم بها ، يقال: سميته زيدًا ، وسميته بزيد [ إن يتبعون ] وقرىء بالتاء { إِلاَّ الظن } إلا توهم أنّ ما هم عليه حق ، وأنّ آلهتهم شفعاؤهم ، وما تشتهيه أنفسهم ، ويتركون ما جاءهم من الهدى والدليل على أنّ دينهم باطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت