فهرس الكتاب

الصفحة 2090 من 3341

{ و } اذكر { لُوطًا } أو أرسلنا لوطًا لدلالة ( ولقد أرسلنا ) عليه . و { إِذْ } بدل على الأول ظرف على الثاني . { وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } من بصر القلب ، أي: تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها ، وأن الله إنما خلق الأنثى للذكر ولم يخلق الذكر للذكر ، ولا الأنثى للأنثى ، فهي مضادّة لله في حكمته وحكمه ، وعلمكم بذلك أعظم لذنوبكم وأدخل في القبح والسماجة . وفيه دليل على أن القبيح من الله أقبح منه من عبادة؛ لأنه أعلم العالمين وأحكم الحاكمين . أو تبصرونها بعضكم من بعض ، لأنهم كانوا في ناديهم يرتكبونها معالنين بها ، لا يتستر بعضهم من بعض خلاعة ومجانة ، وإنهماكًا في المعصية ، وكأن أبا نواس بني على مذهبهم قوله:

وَبُحْ بِاسْمِ مَا تَأْتِي وَذَرْنِي مِنَ الْكُنَى ... فَلاَ خَيْرَ فِي اللَّذَّاتِ مِنْ دُونِهَا سِتْرُ

أو تبصرون آثار العصاة قبلكم وما نزل بهم . فإن قلت: فسرت تبصرون بالعلم وبعده { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } فكيف يكونون علماء وجهلاء؟ قلت: أراد: تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك . أو تجهلون العاقبة . أو أراد بالجهل . السفاهة والمجانة التي كانوا عليها فإن قلت: { تَجْهَلُونَ } صفة لقوم ، والموصوف لفظه لفظ الغائب ، فهلا طابقت الصفة الموصوف فقرىء بالياء دون التاء؟ وكذلك بل أنتم قوم تفتنون؟ قلت: اجتمعت الغيبة والمخاطبة ، فغلبت المخاطبة ، لأنها أقوى وأرسخ أصلًا من الغيبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت