فهرس الكتاب

الصفحة 2882 من 3341

الإيمان: هو التصديق مع الثقة وطمأنينة النفس . والإسلام: الدخول في السلم . والخروج من أن يكون حربًا للمؤمنين بإظهار الشهادتين . ألا ترى إلى قوله تعالى: { وَلَمَّا يَدْخُلِ الايمان فِى قُلُوبِكُمْ } فاعلم أنّ ما يكون من الإقرار باللسان من غير مواطأة القلب فهو إسلام ، وما واطأ فيه القلب اللسان فهو إيمان . فإن قلت: ما وجه قوله تعالى: { قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا } والذي يقتضه نظم الكلام أن يقال: قل لا تقولوا آمنا ، ولكن قولوا أسلمنا . أو قل لم تؤمنوا ولكن أسلمتم؟ قلت: أفاد هذا النظم تكذيب دعواهم أوّلًا ، ودفع ما انتحلوه ، فقيل: قل لم تؤمنوا . وروعى في هذا النوع من التكذيب أدب حسن حين لم يصرّح بلفظه ، فل يقل: كذبتم ، ووضع { لَّمْ تُؤْمِنُواْ } الذي هو نفي ما ادعوا إثباته موضعه ، ثم نبه على ما فعل من وضعه موضع كذبتم في قوله في صفة المخلصين { أُوْلَئِكَ هُمُ الصادقون } [ الحجرات: 15 ] تعريضًا بأن هؤلاء هم الكاذبون ، ورب تعريض لا يقاومه التصريح ، واستغنى بالجملة التي هي لم: { تُؤْمِنُواْ } عن أن يقال: لا تقولوا آمنا ، لاستهجان أن يخاطبوا بلفظ مؤدّاه النهي عن القول بالإيمان ، ثم وصلت بها الجملة المصدّرة بكلمة الاستدراك محمولة على المعنى ، ولم يقل: ولكن أسلمتم ، ليكون خارجًا مخرج الزعم والدعوى ، كما كان قولهم: { ءَامَنَّا } كذلك ، ولو قيل: ولكن أسلمتم ، لكان خروجه في معرض التسليم لهم والاعتداد بقولهم وهو غير معتدّ به . فإن قلت: قوله: { وَلَمَّا يَدْخُلِ الايمان فِى قُلُوبِكُمْ } بعد قوله تعالى: { قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ } يشبه التكرير من غير استقلال بفائدة متجددة . قلت: ليس كذلك ، فإن فائدة قوله: { لَّمْ تُؤْمِنُواْ } هو تكذيب دعواهم ، وقوله: { وَلَمَّا يَدْخُلِ الايمان فِى قُلُوبِكُمْ } توقيت لما أمروا به أن يقولوه ، كأنه قيل لهم { ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا } حين لم تثبت مواطأة قلوبكم لألسنتكم؛ لأنه كلام واقع موقع الحال من الضمير في { قُولُواْ } وما في ( لما ) من معنى التوقع: دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد { لاَ يَلِتْكُمْ } لا ينقصكم ولا يظلمكم . يقال: ألته السلطان حقه أشدّ الألت ، وهي لغة غطفان . ولغة أسد وأهل الحجاز: لاته ليتا . وحكى الأصمعي عن أمّ هشام السلولية أنها قالت: الحمد لله الذي لا يفات ولا يلات ، ولا تصمه الأصوات . وقرىء باللغتين «لا يلتكم» ولا يألتكم . ونحوه في المعنى { فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا } [ الأنبياء: 47 ] . ومعنى طاعة الله ورسوله: أن يتوبوا عما كانوا عليه من النفاق ويعقدوا قلوبهم على الإيمان ويعملوا بمقتضياته ، فإن فعلوا ذلك تقبل الله توبتهم ، ووهب لهم مغفرته . وأنعم عليهم بجزيل ثوابه . وعن ابن عباس Bهما أنّ نفرًا من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة ، فأظهروا الشهادة ، وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات ، وأغلوا أسعارها ، وهم يغدون ويروحون على رسول الله A ويقولون: أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها ، وجئناك بالأثقال والذراري ، يريد الصدقة ويمنون عليه ، فنزلت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت