فهرس الكتاب

الصفحة 3315 من 3341

كان الكفار من الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأصنام يقولون قبل مبعث النبي A: لا ننفك مما نحن عليه من ديننا ولا نتركه حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل ، وهو محمد A ، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولونه ثم قال: { وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب } يعني أنهم كانوا يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق: إذا جاءهم الرسول ، ثم ما فرقهم عن الحق ولا أقرّهم على الكفر إلاّ مجيء الرسول A ؛ ونظيره في الكلام أن يقول الفقير الفاسق لمن يعظه: لست بمنفك مما أنا فيه حتى يرزقني الله الغنى ، فيرزقه الله الغنى فيزداد فسقًا ، فيقول واعظه: لم تكن منفكًا عن الفسق حتى توسر ، وما غمست رأسك في الفسق إلاّ بعد اليسار: يذكره ما كان يقوله توبيخًا وإلزامًا . وانفكاك الشيء من الشيء . أن يزايله بعد التحامه به ، كالعظم إذا انفك من مفصله؛ والمعنى: أنهم متشبثون بدينهم ا يتركونه إلاّ عند مجيء البينة . و { البينة } الحجة الواضحة . و { رَّسُولٌ } بدل من البينة . وفي قراءة عبد الله: «رسولا» حالًا من البينة { صُحُفًا } قراطيس { مُّطَهَّرَةً } من الباطل { فِيهَا كُتُبٌ } مكتوبات { قَيِّمَةٌ } مستقيمة ناطقة بالحق والعدل؛ والمراد بتفرقهم: تفرقهم عن الحق وانقشاعهم عنه . أو تفرقهم فرقًا؛ فمنهم من آمن ، ومنهم من أنكر ، وقال: ليس به؛ ومنهم من عرف وعاند . فإن قلت: لم جمع بين أهل الكتاب والمشركين أوّلًا ثم أفرد أهل الكتاب في قوله: { وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب } ؟ قلت: لأنهم كانوا على علم به لوجوده في كتبهم ، فإذا وصفوا بالتفرق عنه كان من لا كتاب له أدخل في هذا الوصف { وَمَا أُمِرُواْ } يعني في التوراة والإنجيل إلاّ بالدين الحنيفي ، ولكنهم حرفوا وبدلوا { وَذَلِكَ دِينُ القيمة } أي: دين الملة القيمة . وقرىء؛ «وذلك الدين القيمة» على تأويل الدين بالملة . فإن قلت: ما وجه قوله: { وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله } ؟ قلت: معناه: وما أمروا بما في الكتابين إلاّ لأجل أن يعبدوا الله على هذه الصفة . وقرأ ابن مسعود: «إلا أن يعبدوا» ، بمعنى: بأن يعبدوا . قرأ نافع: «البريئة» بالهمز؛ والقرّاء على التخفيف . والنبيّ ، والبرية: مما استمر الاستعمال على تخفيفه ورفض الأصل وقرىء: «خيار البرية» جمع خير ، كجياد وطياب: في جمع جيد وطيب .

عن رسول الله A:

( 1330 ) "من قرأ لم يكن كان يوم القيامة مع خير البرية مساء ومقبلًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت