فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 3341

{ خُذُواْ زِينَتَكُمْ } أي ريشكم ولباس زينتكم { عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ } كلما صليتم أو طفتم وكانوا يطوفون عراة . وعن طاوس ، لم يأمرهم بالحرير والديباج ، وإنما كان أحدهم يطوف عريانًا ويدع ثيابه وراء المسجد ، وإن طاف وهي عليه ضرب وانتزعت عنه ، لأنهم قالوا: لا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها ، وقيل: تفاؤلًا ليتعروا من الذنوب كما تعروا من الثياب . وقيل: الزينة المشط . وقيل: الطيب . والسنّة أن يأخذ الرجل أحسن هيئته للصلاة ، وكان بنو عامر في أيام حجهم لا يأكلون الطعام إلاّ قوتًا ، ولا يأكلون دسمًا يعظمون بذلك حجهم فقال المسلمون: فإنا أحق أن نفعل ، فقيل لهم: كلوا واشربوا ولا تسرفوا . وعن ابن عباس Bه:

( 389 ) "كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة ."ويحكى: أنّ الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق ، فقال لعلي بن الحسين بن واقد: ليس في كتابكم من علم الطب شيء . والعلم علمان ، علم الأبدان وعلم الأديان ، فقال له: قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه . قال: وما هي؟ قال: قوله تعالى: { وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تُسْرِفُواْ } فقال النصراني: ولا يؤثر من رسولكم شيء في الطب؟ فقال: قد جمع رسولنا A الطب في ألفاظ يسيرة ، قال: وما هي؟ قال قوله:

( 390 ) «المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء وأعط كل بدن ما عوّدته» فقال النصراني: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبًا .

{ زِينَةَ الله } من الثياب وكل ما يتجمل به { والطيبات مِنَ الرزق } المستلذات من المآكل والمشارب . ومعنى الاستفهام في من: إنكار تحريم هذه الأشياء . قيل: كانوا إذا أحرموا حرّموا الشاة وما يخرج منها من لحمها وشحمها ولبنها { قُلْ هِىَلِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الحياوة الدنيا } غير خالصة لهم؛ لأنّ المشركين شركاؤهم فيها { خَالِصَةٌ } لهم { يَوْمُ القيامة } لا يشركهم فيها أحد . فإن قلت: هلا قيل: هي للذين آمنوا ولغيرهم . قلت: لينبه على أنها خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة ، وأن الكفرة تبع لهم ، كقوله تعالى: { وَمَن كَفَرَ فَأُمَتّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلى عَذَابِ النار } [ البقرة: 126 ] وقرىء: «خالصةً» بالنصب على الحال ، وبالرفع على أنها خبر بعد خبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت