فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 3341

لما كسروا أهل مكة وقتلوا وأسروا أقبلوا على التفاخر ، فكان القائل يقول: قتلت وأسرت ، ولما طلعت قريش قال رسول الله A: p ( 418 ) "هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسلك ، اللهم إني أسألك ما وعدتني ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: خذ قبضة من تراب فارمهم بها ، فقال: - لما التقى الجمعان - لعلي Bه: أعطني قبضة من حصباء الوادي ، فرمى بها في وجوههم وقال: شاهت الوجوه"فلم يبق مشرك إلا شغل بعينيه ، فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ، فقيل لهم { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ } والفاء جواب شرط محذوف تقديره: إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم { ولكن الله قَتَلَهُمْ } لأنه هو الذي أنزل الملائكة وألقى الرعب في قلوبهم ، وشاء النصر والظفر وقوّى قلوبكم ، وأذهب عنها الفزع والجزع { وَمَا رَمَيْتَ } أنت يا محمد { إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى } يعني أنّ الرمية التي رميتها لم ترمها أنت على الحقيقة ، لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها إلا ما يبلغه أثر رمي البشر ، ولكنها كانت رمية الله حيث أثرت ذلك الأثر العظيم ، فأثبت الرمية لرسول الله A لأنّ صورتها وجدت منه ، ونفاها عنه لأنّ أثرها الذي لا تطيقه البشر فعل الله عزّ وجلّ ، فكأن الله هو فاعل الرمية على الحقيقة ، وكأنها لم توجد من الرسول E أصلًا . وقرىء «ولكن الله قتلهم» ولكن الله رمى ، بتخفيف «لكن» ورفع ما بعده { وَلِيُبْلِىَ المؤمنين } وليعطيهم { بَلاء حَسَنًا } عطاء جميلًا . قال زهير:

فَأبلاَهُمَا خَيْرَ الْبَلاَءِ الَّذِي يَبْلُو ... والمعنى: وللإحسان إلى المؤمنين فعل ما فعل ، وما فعله إلا لذلك { إِنَّ الله سَمِيعٌ } لدعائهم { عَلِيمٌ } بأحوالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت