الجملة الشرطية والمعطوفة عليها أعني قوله: { إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } صفة للأشياء . والمعنى: لا تكثروا مسألة رسول الله A حتى تسألوه عن تكاليف شاقة عليكم ، إن أفتاكم بها وكلفكم إياها تغمكم وتشق عليكم وتندموا على السؤال عنها . وذلك نحو ما روي:
( 367 ) أن سراقة بن مالك أو عكاشة بن محصن قال: يا رسول الله ، الحج علينا كل عام؟ فأعرض عنه رسول الله A حتى أعاد مسألته ثلاث مرّات ، فقال A: « ويحك! ما يؤمنك أن أقول نعم؟ والله لو قلت: نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بأمر فخذوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » { وَإِن تَسْئَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القرءان } ، وإن تسألوا عن هذه التكاليف الصعبة في زمان الوحي وهو ما دام الرسول بين أظهركم يوحى إليه ، تبد لكم . تلك التكاليف الصعبة التي تسؤكم ، وتؤمروا بتحملها ، فتعرّضون أنفسكم لغضب الله بالتفريط فيها { عَفَا الله عَنْهَا } عفا الله عما سلف ، من مسألتكم ، فلا تعودوا إلى مثلها { والله غَفُورٌ حَلِيمٌ } لا يعاجلكم فيما يفرط منكم بعقوبته . فإن قلت: كيف قال: { لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء } ثم قال: { قَدْ سَأَلَهَا } ولم يقل . قد سأل عنها؟ قلت: الضمير في { سَأَلَهَا } ليس براجع إلى أشياء حتى تَجب تعديته بعن ، وإنما هو راجع إلى المسألة التي دل عليها { لاَ تَسْئَلُواْ } يعني قد سأل قوم هذه المسألة من الأولين { ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا } أي بمرجوعها أو بسببها { كافرين } وذلك أنّ بني إسرائيل كانوا يستفتون أنبيائهم عن أشياء ، فإذا أمروا بها تركوها فهلكوا .