فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 3341

هذه اللام: لا تخلو من أن تكون صلة لاقترب ، أو تأكيدًا لإضافة الحساب إليهم ، كقولهم: «أزف للحيّ رحيلهم» الأصل أزف رحيل الحيّ ثم أزف للحيّ الرحيل ، ثم أزف للحيّ رحيلهم . ونحوه ما أورده سيبويه في «باب ما يثني فيه المستقرّ توكيدًا» عليك زيد حريص عليك . وفيك زيد راغب فيك . ومنه قولهم: لا أبالك لأنّ اللام مؤكدة لمعنى الإضافة ، وهذا الوجه أغرب من الأوّل . والمراد اقتراب الساعة ، وإذا اقتربت الساعة فقد اقترب ما يكون فيها من الحساب والثواب والعقاب وغير ذلك . ونحوه: { واقترب الوعد الحق } [ الأنبياء: 97 ] فإن قلت: كيف وصف بالاقتراب وقد عدّت دون هذا القول أكثر من خمسمائة عام؟ قلت: هو مقترب عند الله والدليل عليه قوله عزّ وجلّ: { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ } [ الحج: 47 ] ولأنّ كلّ آت - وإن طالت أوقات استقباله وترقبه - قريب ، إنما البعيد هو الذي وجد وانقرض ، ولأنّ ما بقي في الدنيا أقصر وأقل مما سلف منها ، بدليل انبعاث خاتم النبيين الموعود مبعثه في آخر الزمان . وقال E: حذاء ، ولم تبق إلا صبابة كصبابة الإناء . وإذا كانت بقية الشيء وإن كثرت في نفسها قليلة بالإضافة إلى معظمه ، كانت خليقة بأن توصف بالقلة وقصر الذرع . وعن ابن عباس Bهما: أنّ المراد بالناس: المشركون . وهذا من إطلاق اسم الجنس على بعضه للدليل القائم . وهو ما يتلوه من صفات المشركين . وصفهم بالغفلة مع الإعراض ، على معنى: أنهم غافلون عن حسابهم ساهون ، لا يتفكرون في عاقبتهم ، ولا يتفطنون لما ترجع إليه خاتمة أمرهم ، مع اقتضاء عقولهم أنه لا بدّ من جزاء للمحسن والمسيء . وإذا قرعت لهم العصا ونبهوا عن سنة الغفلة وفطنوا لذلك بما يتلى عليهم من الآيات والنذر . أعرضوا وسدوا أسماعهم ونفروا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت