فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 3341

{ وسلهم } وسل اليهود . وقرىء: «واسألهم» . وهذا السؤال معناه التقرير والتقريع بقديم كفرهم وتجاوزهم حدود الله والإعلام بأنّ هذا من علومهم التي لا تعلم إلاّ بكتاب أو وحي ، فإذا أعلمهم به من لم يقرأ كتابهم ، علم أنه من جهة الوحي . ونظيره همزة الاستفهام التي يراد بها التقرير في قولك: أعدوتم في السبت؟ والقرية أيلة . وقيل: مدين . وقيل: طبرية . والعرب تسمي المدينة قرية . وعن أبي عمرو بن العلاء . ما رأيت قرويين أفصح من الحسن والحجاج ، يعني رجلين من أهل المدن { كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر } قريبة منه راكبة لشاطئه { إِذْ يَعْدُونَ فِى السبت } إذ يتجاوزون حدّ الله فيه ، وهو اصطيادهم في يوم السبت ، وقد نهوا عنه . وقرىء: «يعدّون» بمعنى يعتدون ، أدغمت التاء في الدال ونقلت حركتها إلى العين ، ويُعدّون من الإعداد ، وكانوا يعدّون آلات الصيد يوم السبت ، وهم مأمورون بأن لا يشتغلوا فيه بغير العبادة . والسبت: مصدر سبتت اليهود ، إذا عظمت سبتها بترك الصيد والاشتغال بالتعبد ، فمعناه: يعدّون في تعظيم هذا اليوم ، كذلك قوله: { يَوْمَ سَبْتِهِمْ } معناه يوم تعظيمهم أمر السبت . ويدل عليه قوله: { وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ } [ و ] قراءة عمر بن عبد العزيز: «يوم إسباتهم» ، وقرىء: «لا يسبتون» ، بضم الباء . وقرأ علي: «لا يسبتون» بضم الياء ، من أسبتوا . وعن الحسن: «لا يسبتون» على البناء للمفعول ، أي لا يدار عليهم السبت ، ولا يؤمرون بأن يسبتوا ، فإن قلت: إذ يعدون ، وإذ تأتيهم ، ما محلهما من الإعراب؟ قلت: أمّا الأوّل فمجرور بدل من القرية ، والمراد بالقرية أهلها ، كأنه قيل: واسألهم عن أهل القرية وقت عدوانهم في السبت ، وهو من بدل الاشتمال . ويجوز أن يكون منصوبًا بكانت ، أو بحاضرة . وأمّا الثاني فمنصوب بيعدون . ويجوز أن يكون بدلًا بعد بدل . والحيتان السمك ، وأكثر ما تستعمل العرب الحوت في معنى السمكة { شُرَّعًا } ظاهرة على وجه الماء . وعن الحسن: تشرع على أبوابهم كأنها الكباش البيض . يقال شرع علينا فلان إذا دنا منا وأشرف علينا . وشرعت على فلان في بيته فرأيته يفعل كذا { كذلك نَبْلُوهُم } أي مثل ذلك البلاء الشديد نبلوهم بسبب فسقهم { وَإِذْ قَالَتِ } معطوف على إذ يعدون ، وحكمه حكمه في الإعراب { أُمَّةٌ مّنْهُمْ } جماعة من أهل القرية من صلحائهم الذين ركبوا الصعب والذلول في موعظتهم ، حتى أيسوا من قبولهم ، لآخرين كانوا لا يقلعون عن وعظهم { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا الله مُهْلِكُهُمْ } أي مخترمهم ومطهر الأرض منهم { أَوْ مُعَذّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا } لتماديهم في الشرّ . وإنما قالوا ذلك ، لعلمهم أن الوعظ لا ينفع فيهم { قَالُواْ مَعْذِرَةً إلى رَبّكُمْ } أي: موعظتنا إبلاء عذر إلى الله ، ولئلا ننسب في النهي عن المنكر إلى بعض التفريط { وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } ولطمعنا في أن يتقوا بعض الاتقاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت