فهرس الكتاب

الصفحة 1941 من 3341

الراجح إلى الموصولين محذوف ، يعني: وعدها المتقون وما يشاؤونه . وإنما قيل: كانت ، لأن ما وعده الله وحده فهو في تحققه كأنه قد كان . أو كان مكتوبًا في اللوح قبل أن برأهم بأزمنة متطاولة: أن الجنة جزاؤهم ومصيرهم . فإن قلت: ما معنى قوله: { كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا } ؟ قلت: هو كقوله: { نِعْمَ الثواب وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا } [ الكهف: 31 ] فمدح الثواب ومكانه ، كما قال: { بِئْسَ الشراب وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا } [ الكهف: 29 ] قدّم العقاب ومكانه لأنّ النعيم لا يتمّ للمتنعم إلاّ بطيب المكان وسعته وموافقته للمراد والشهوة ، وأن لا تنغص ، وكذلك العقاب يتضاعف بغثاثة الموضع وضيقه وظلمته وجمعه لأسباب الاجتواء والكراهة ، فلذلك ذكر المصير مع ذكر الجزاء . والضمير في { كَانَ } لما يشاؤون . والوعد: الموعود ، أي: كان ذلك موعودًا واجبًا على ربك إنجازه ، حقيقًا أن يسئل ويطلب ، لأنه جزاء وأجر مستحق . وقيل: قد سأله الناس والملائكة في دعواتهم: { رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا على رُسُلِكَ } [ آل عمران: 194 ] ، { رَبَّنَا ءاتِنَا فِى الدنيا حَسَنَةً وَفِي الاخرة حَسَنَةً } [ البقرة: 201 ] ، { رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جنات عَدْنٍ التى وَعَدْتَّهُمْ } [ غافر: 8 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت