فهرس الكتاب

الصفحة 3022 من 3341

( 1152 ) صالح بنو النضير رسول الله A على أن لا يكونوا عليه ولا له ، فلما ظهر يوم بدر قالوا: هو النبي الذي نعته في التوراة لا ترد له راية ، فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا ، فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبًا إلى مكة فحالفوا عليه قريشًا عند الكعبة فأمر عليه السلام محمد بن مسلمة الأنصاري فقتل كعبًا غيلة وكان أخاه من الرضاعة ، ثم صبحهم بالكتائب وهو على حمار مخطوم بليف فقال لهم: أخرجوا من المدينة ، فقالوا: الموت أحب إلينا من ذاك ، فتنادوا بالحرب . وقيل: استمهلوا رسول الله عشرة أيام ليتجهزوا للخروج ، فدس عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه إليهم: لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم ، ولئن خرجتم لنخرجنّ معكم ، فدربوا على الأزقة وحصنوها فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة ، فلما قذف الله الرعب في قلوبهم وأيسوا من نصر المنافقين: طلبوا الصلح ، فأبى عليهم إلا الجلاء؛ على أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاؤوا من متاعهم فجلوا إلى الشام إلى أريحا وأذرعات ، إلا أهل بيتين منهم: آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب ، فإنهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة بالحيرة . اللام في { لأَوَّلِ الحشر } تتعلق بأخرج ، وهي اللام في قوله تعالى: { يَقُولُ ياليتنى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى } [ الفجر: 24 ] وقولك: جئته لوقت كذا . والمعنى: أخرج الذين كفروا عند أوّل الحشر . ومعنى أوّل الحشر: أن هذا أوّل حشرهم إلى الشأم ، وكانوامن سبط لم يصبهم جلاء قط ، وهم أوّل من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشام . أو هذا أوّل حشرهم؛ وآخر حشرهم: إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى الشام . وقيل: آخر حشرهم حشر يوم القيامة؛ لأنّ المحشر يكون بالشام . وعن عكرمة: من شك أنّ المحشر ههنا - يعني الشام -فليقرأ هذه الآية . وقيل: معناه أخرجهم من ديارهم لأوّل ما حشر لقتالهم: لأنه أوّل قتال قاتلهم رسول الله A: { مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ } لشدة بأسهم ومنعتهم ، ووثاقة حصونهم ، وكثرة عددهم وعدتهم ، وظنوا أنّ حصونهم تمنعهم من بأس الله { فأتاهم } أمر الله { مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ } من حيث لم يظنوا ولم يخطر ببالهم: وهو قتل رئيسهم كعب ابن الأشرف غرّة على يد أخيه ، وذلك مما أضعف قوتهم وفل من شوكتهم ، وسلب قلوبهم الأمن والطمأنينة بما قذف فيها من الرعب ، وألهمهم أن يوافقوا المؤمنين في تخريب بيوتهم ويعينوا على أنفسهم ، وثبط المنافقين الذين كانوا يتولونهم عن مظاهرتهم . وهذا كله لم يكن في حسبانهم . ومنه أتاهم الهلاك . فإن قلت: أي فرق بين قولك: وظنوا أن حصونهم تمنعهم أو مانعتهم ، وبين النظم الذي جاء عليه؟ قلت: في تقديم الخبر على المبتدأ دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم؛ وفي تصيير ضميرهم إسمًا لأن وإسناد الجملة إليه: دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعه لا يبالي معها بأحد يتعرض لهم أو يطمع في معازتهم؛ وليس ذلك في قولك: وظنوا أنّ حصونهم تمنعهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت