فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 3341

{ خَالِصَةً } نصب على الحال من الدار الآخرة . والمراد الجنة ، أي سالمة لكم ، خاصة بكم ، ليس لأحد سواكم فيها حق . يعني إن صحّ قولكم لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا . و { الناس } للجنس وقيل: للعهد وهم المسلمون { فَتَمَنَّوُاْ الموت } لأن من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إليها وتمنى سرعة الوصول إلى النعيم والتخلص من الدار ذات الشوائب ، كما روى عن المبشرين بالجنة ما روى . كان علي Bه يطوف بين الصفين في غلالة ، فقال له ابنه الحسن: ما هذا بزيّ المحاربين . فقال: يا بنيّ لا يبالي أبوك على الموت سقط ، أم عليه سقط الموت . وعن حذيفة Bه أنه كان يتمنى الموت ، فلما احتضر قال: حبيب جاء على فاقة ، لا أفلح من ندم . يعني على التمني . وقال عمار بصفين: الآن ألاقي الأحبة محمدًا وحزبه . وكان كل واحد من العشرة يحب الموت ويحنّ إليه . وعن النبي A:

( 44 ) "لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودي" { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } بما أسلفوا من موجبات النار من الكفر بمحمد وبما جاء به ، وتحريف كتاب الله ، وسائر أنواع الكفر والعصيان . وقوله: { وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا } من المعجزات لأنه إخبار بالغيب وكان كما أخبر به كقوله: { وَلَن تَفْعَلُواْ } فإن قلت: ما أدراك أنهم لم يتمنوا؟ قلت: لأنهم لو تمنوا لنقل ذلك كما نقل سائر الحوادث ، ولكان ناقلوه من أهل الكتاب وغيرهم من أولى المطاعن في الإسلام أكثر من الذرّ ، وليس أحد منهم نقل ذلك . فإن قلت: التمني من أعمال القلوب ، وهو سر لا يطلع عليه أحد فمن أين علمت: أنهم لم يتمنوا؟ قلت: ليس التمني من أعمال القلوب إنما هو قول الإنسان بلسانه: ليت لي كذا ، فإذا قاله قالوا: تمنى ، وليت: كلمة التمني ، ومحال أن يقع التحدي بما في الضمائر والقلوب ولو كان التمني بالقلوب وتمنوا لقالوا: قد تمنينا الموت في قلوبنا ، ولم ينقل أنهم قالوا ذلك فإن قلت: لم يقولوه لأنهم علموا أنهم لا يصدّقون . قلت: كم حكى عنهم من أشياء قاولوا بها المسلمين من الافتراء على الله وتحريف كتابه وغير ذلك مما علموا أنهم غير مصدقين فيه ولا محمل له إلا الكذب البحت ولم يبالوا ، فكيف يمتنعون من أن يقولوا إنّ التمني من أفعال القلوب وقد فعلناه ، مع احتمال أن يكونوا صادقين في قولهم وإخبارهم عن ضمائرهم ، وكان الرجل يخبر عن نفسه بالإيمان فيصدّق مع احتمال أن يكون كاذبًا لأنه أمر خافٍ لا سبيل إلى الاطلاع عليه { والله عَلِيمٌ بالظالمين } تهديد لهم { وَلَتَجِدَنَّهُمْ } هو من وجد بمعنى علم المتعدي إلى مفعولين في قولهم: وجدت زيدًا ذا الحفاظ ومفعولاه «هم أحرص» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت