{ حَلاَلًا } مفعول كلوا ، أو حال مما في الأرض { طَيِّبَاتِ } طاهرًا من كل شبهة { وَلاَ تَتَّبِعُواْ خطوات الشيطان } فتدخلوا في حرام ، أو شبهة ، أو تحريم حلال ، أو تحليل حرام ، و ( من ) للتبعيض؛ لأن كل ما في الأرض ليس بمأكول . وقرىء: «خطوات» بضمتين ، و «خطوات» بضمة وسكون ، و «خطؤات» بضمتين وهمزة جعلت الضمة على الطاء كأنها على الواو ، و «خطوات» بفتحتين و «خطوات» بفتحة وسكون . والخطوة: المرة من الخطو . والخطوة: ما بين قدمي الخاطي . وهما كالغرفة والغرفة ، والقبضة والقبضة . يقال: اتبع خطواته ، ووطىء على عقبه إذا اقتدى به واستن بسنته { مُّبِينٌ } ظاهر العداوة لا خفاء به { إِنَّمَا يَأْمُرُكُم } بيان لوجوب الإنهاء عن اتباعه وظهور عداوته . أي لا يأمركم بخير قط إنما يأمركم { بالسوء } بالقبيح { والفحشاء } وما يتجاوز الحدّ في القبح من العظائم ، وقيل: السوء ما لا حدّ فيه . والفحشاء: ما يجب الحدّ فيه { وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ } وهو قولكم: هذا حلال وهذا حرام ، بغير علم . ويدخل فيه كل ما يضاف إلى الله تعالى مما لا يجوز عليه . فإن قلت: كيف كان الشيطان آمرًا مع قوله: { لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان } [ الحجر: 42 ] قلت: شبه تزيينه وبعثه على الشر بأمر الآمر ، كما تقول: أمرتني نفسي بكذا . وتحته رمز إلى أنكم منه بمنزلة المأمورين لطاعتكم له وقبولكم وساوسه؛ ولذلك قال: { وَلاَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتّكُنَّ ءاذَانَ الأنعام وَلاَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ الله } [ النساء: 119 ] وقال الله تعالى: { إِنَّ النفس لأَمّارَةٌ بالسوء } [ يوسف: 53 ] لما كان الإنسان يطيعها فيعطيها ما اشتهت .