فهرس الكتاب

الصفحة 2885 من 3341

يقال: منّ عليه بيد أسداها إليه ، كقولك: أنعم عليه وأفضل عليه . والمنة: النعمة التي لا يستثيب مسديها من يزلها إليه؛ واشتقاقها من المنّ الذي هو القطع ، لأنه إنما يسديها إليه ليقطع بها حاجته لا غير ، من غير أن يعمد لطلب مثوبة . ثم يقال: منّ عليه صنعه ، إذا اعتده عليه منة وإنعامًا . وسياق هذه الآية فيه لطف ورشاقة ، وذلك أنّ الكائن من الأعاريب قد سماه الله إسلامًا ، ونفى أن يكون كما زعموا إيمانًا؛ فلما منوا على رسول الله A ما كان منهم قال الله سبحانه وتعالى لرسوله E: إنّ هؤلاء يعتدّون عليك بما ليس جديرًا بالاعتداد به من حدثهم الذي حق تسميته أن يقال له إسلام . فقل لهم: لا تعتدّوا على إسلامكم ، أي حدثكم المسمى إسلامًا عندي لا إيمانًا . ثم قال: بل الله يعتد عليكم أن أمدّكم بتوفيقه حيث هداكم للإيمان على ما زعمتم وادعيتم أنكم أرشدتم إليه ووفقتم له إن صحّ زعمكم وصدقت دعواكم ، إلا أنكم تزعمون وتدعون ما الله عليم بخلافه . وفي إضافة الإسلام إليهم وإيراد الإيمان غير مضاف: ما لا يخفى على المتأمل ، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، تقديره: إن كنتم صادقين في ادعائكم الإيمان ، فللَّه المنة عليكم . وقرىء: «إن هداكم» بكسر الهمزة . وفي قراءة ابن مسعود Bه: إذ هداكم . وقرىء: «تعلمون» بالتاء والياء ، وهذا بيان لكونهم غير صادقين في دعواهم ، يعني أنه عزّ وجل يعلم كل مستتر في العالم ويبصر كل عمل تعملونه في سركم وعلانيتكم ، لا يخفى عليه منه شيء ، فكيف يخفى عليه ما في ضمائركم ولا يظهر على صدقكم وكذبكم ، وذلك أنّ خاله مع كل معلوم واحدة لا تختلف .

عن رسول الله A:

( 1082 ) "من قرأ سورة الحجرات أعطي من الأجر بعدد من أطاع الله وعصاه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت