فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 3341

{ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ } أي كفوها عن القتال وذلك أن المسلمين كانوا مكفوفين عن مقاتلة الكفار ما داموا بمكة ، وكانوا يتمنون أن يؤذن لهم فيه { فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتال } بالمدينة كع فريق منهم لا شكًا في الدين ولا رغبة عنه ، ولكن نفورًا من الإخطار بالأرواح وخوفًا من الموت { كَخَشْيَةِ الله } من إضافة المصدر إلى المفعول ، فإن قلت: ما محل ( كخشية الله ) من الإعراب؟ قلت: محله النصب على الحال من الضمير في ( يخشون ) أي يخشون الناس مثل أهل خشية الله ، أي مشبهين لأهل خشية الله { أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً } بمعنى أو أشد خشية من أهل خشية الله ، وأشد معطوف على الحال . فإن قلت: لم عدلت عن الظاهر وهو كونه صفة للمصدر ولم تقدر يخشون خشية مثل خشية الله ، بمعنى مثل ما يخشى الله؟ قلت: أبى ذلك قوله: { أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً } لأنه وما عطف عليه في حكم واحد ، ولو قلت يخشون الناس أشد خشية؟ لم يكن إلا حال عن ضمير الفريق ولم ينتصب انتصاب المصدر ، لأنك لا تقول خشي فلان أشد خشية ، فتنصب خشية وأنت تريد المصدر ، إنما تقول أشد خشية فتجرّها ، وإذا نصبتها لم يكن أشد خشية إلا عبارة عن الفاعل حالًا منه ، اللَّهم إلا أن تجعل الخشية خاشية وذات خشية ، على قولهم جد جده فتزعم أن معناه يخشون الناس خشية مثل خشية الله ، أو خشية أشد خشية من خشية الله ، ويجوز على هذا أن يكون محل ( أشد ) مجرورًا عطفًا على ( خشية الله ) تريد كخشية الله أو كخشية أشد خشية منها { لَوْلا أَخَّرْتَنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ } استزادة في مدة الكف ، واستمهال إلى وقت آخر ، كقوله: { لَوْلا أَخَّرْتَنِى إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ } [ المنافقون: 15 ] . { وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا } ولا تنقصون أدنى شيء من أجوركم على مشاق القتال فلا ترغبوا عنه ، وقرىء: «ولا يظلمون» ، بالياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت