فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 3341

كان يقال لشعيب عليه السلام خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكانوا أهل بخس للمكاييل والموازين { قَدْ جَاءتْكُم بَيّنَةٌ مّن رَّبّكُمْ } معجزة شاهدة بصحة نبوّتي أوجبت عليكم الإيمان بي والأخذ بما آمركم به والانتهاء عما أنهاكم عنه ، فأوفوا ولا تبخسوا . فإن قلت: ما كانت معجزته؟ قلت: قد وقع العلم بأنه كانت له معجزة ، لقوله: { قَدْ جَاءتْكُم بَيّنَةٌ مّن رَّبّكُمْ } ولأنّه لا بدّ لمدعي النبوّة من معجزة تشهد له وتصدقه ، وإلاّ لم تصحّ دعواه ، وكان متنبئًا لا نبيًا غير أنّ معجزته لم تذكر في القرآن كما لم تذكر أكثر معجزات نبينا A فيه . ومن معجزات شعيب عليه السلام: ما روي من محاربة عصى موسى عليه السلام التنين حين دفع إليه غنمه . وولادة الغنم الدرع خاصة حين وعده أن تكون له الدرع من أولادها ، ووقوع عصى آدم عليه السلام على يده في المرات السبع ، وغير ذلك من الآيات؛ لأنّ هذه كلها كانت قبل أن يستنبأ موسى عليه السلام ، فكانت معجزات لشعيب . فإن قلت: كيف قيل: { الكيل والميزان } وهلا قيل: المكيال والميزان ، كما في سورة هود عليه السلام؟ قلت: أريد بالكيل: آلة الكيل وهو المكيال ، أو سمي ما يكال به الكيل ، كما قيل: العيش ، لما يعاش به . أو أريد: فأوفوا الكيل ووزن الميزان . ويجوز أن يكون الميزان كالميعاد والميلاد بمعنى المصدر ، ويقال: بخسته حقه: إذا نقصته إياه . ومنه ، قيل للمكس: البخس ، وفي أمثالهم: تحسبها حمقاء وهي باخس . وقيل: { أَشْيَاءهُمْ } لأنهم كانوا يبخسون الناس كل شيء في مبايعاتهم ، أو كانوا مكاسين لا يدعون شيئًا إلاّ مكسوه كما يفعل أمراء الحرمين . وروى: أنهم كانوا إذا دخل الغريب بلدهم أخذوا دراهمه الجياد وقالوا هي زيوف فقطعوها قطاعًا ، ثم أخذوها بنقصان ظاهر أو أعطوه بدلها زيوفًا { بَعْدَ إصلاحها } بعد الإصلاح فيها ، أي لا تفسدوا فيها بعدما أصلح فيها الصالحون من الأنبياء وأتباعهم العاملين بشرائعهم . وإضافته كإضافة قوله: { بَلْ مَكْرُ اليل والنهار } [ سبأ: 33 ] بمعنى بل مكركم في الليل والنهار ، أو بعد إصلاح أهلها على حذف المضاف { ذلكم } إشارة إلى ما ذكر من الوفاء بالكيل والميزان وترك البخس والإفساد في الأرض ، أو إلى العمل بما أمرهم به ونهاهم عنه . ومعنى: { خَيْرٌ لَّكُمْ } يعني في الإنسانية وحسن الأحدوثة ، وما تطلبونه من التكسب والتربح ، لأن الناس أرغب في متاجرتكم إذا عرفوا منكم الأمانة والسوية { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } إن كنتم مصدقين لي في قولي ذلكم خير لكم { وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلّ صراط } ولا تقتدوا بالشيطان في قوله: { لاقْعُدَنَّ لَهُمْ صراطك المستقيم } [ الأعراف: 16 ] فتقعدوا بكل صراط أي بكل منهاج من مناهج الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت