{ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } فهو يعوّضه لا معوّض سواه: إما عاجلًا بالمال ، أو القناعة التي هي كنز لا ينفد . وإما آجلًا بالثواب الذي كل خلف دونه . وعن مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد ، فإنّ الرزق مقسوم ، ولعل ما قسم له قليل وهو ينفق نفقة الموسع عليه ، فينفق جميع ما في يده ثم يبقى طول عمره في فقر ، ولا يتأولنّ: وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ، فإن هذا في الآخرة . ومعنى الآية: وما كان من خلف فهو منه { خَيْرُ الرازقين } وأعلاهم ربّ العزّة ، بأن كل ما رزق غيره: من سلطان يرزق جنده ، أو سيد يرزق عبده أو رجل يرزق عياله: فهو من رزق الله ، أجراه على أيدي هؤلاء ، وهو خالق الرزق وخالق الأسباب التي بها ينتفع المرزوق بالرزق . وعن بعضهم: الحمد لله الذي أوجدني وجعلني ممن يشتهي؛ فكم من مشته لا يجد ، وواجد لا يشتهي .