فهرس الكتاب

الصفحة 3144 من 3341

كان المشركون يحتفون حول النبي A حلقًا حلقًا وفرقًا فرقًا ، يستمعون ويستهزؤون بكلامه . ويقولون: إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم ، فنزلت { مُهْطِعِينَ } مسرعين نحوك ، مادّي أعناقهم إليك ، مقبلين بأبصارهم عليك { عِزِينَ } فرقا شتى جمع عزة ، وأصلها عزوة ، كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى: فهم مفترقون . قال الكميت .

وَنَحْنُ وَجَنْدَلٌ بَاغٍ تَرَكْنَا ... كَتَائِبَ جَنْدَكٍ شَتَّى عِزِينًا

وقيل: كان المستهزؤون خمسة أرهط { كَلاَّ } ردع لهم عن طمعهم في دخول الجنة ، ثم علل ذلك بقوله: { إِنَّا خلقناهم مّمَّا يَعْلَمُونَ } إلى آخر السورة ، وهو كلام دال على إنكارهم البعث ، فكانه قال: كلا إنهم منكرون للبعث والجزاء؛ فمن أين يطعمون في دخول الجنة؟ فإن قلت: من أي وجه دل هذا الكلام على إنكار البعث؟ قلت: من حيث أنه احتجاج عليهم بالنشأة الأولى ، كالاحتجاج بها عليهم في مواضع من التنزيل ، وذلك قوله: { خلقناهم مّمَّا يَعْلَمُونَ } أي من النطف ، وبالقدرة على أن يهلكهم ويبدل ناسًا خيرًا منهم ، وأنه ليس بمسبوق على ما يريد تكوينه لا يعجزه شيء ، والغرض أن من قدر على ذلك لم تعجزه الإعادة . ويجوز أن يراد: إنا خلقناهم مما يعلمون ، أي: من النطفة المذرة ، وهي منصبهم الذي لا منصب أوضع منه . ولذلك أبهم وأخفى: إشعارًا بأنه منصب يستحيا من ذكره ، فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم ويقولون: لندخلن الجنة قبلهم . وقيل: معناه إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بني آدم كلهم ، ومن حكمنا أن لا يدخل أحد منهم الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح ، فلم يطمع أن يدخلها من ليس له إيمان وعمل . وقرىء: «برب المشرق والمغرب» ويخرجون ، ويخرجون ومن الأجداث سراعًا ، بالإظهار والإدغام . ونصب ، ونصب: وهو كل ما نصب فعبد من دون الله { يُوفِضُونَ } يسرعون إلى الداعي مستبقين كما كانوا يستبقون إلى أنصابهم .

عن رسول الله A:

( 1229 ) "من قرأ سورة سأل سائل أعطاه الله ثواب الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت