فهرس الكتاب

الصفحة 2397 من 3341

{ فَاطِرَ السماوات } مبتدئها ومبتدعها . وعن مجاهد عن ابن عباس Bهما: ما كنت أدري ما فاطر السموات والأرض ، حتى اختصم إليَّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها ، أي ابتدأتها . وقرىء: الذي فطر السموات والأرض وجعل الملائكة . وقرىء: ( جاعل الملائكة ) ، بالرفع على المدح { رُسُلًا } بضم السين وسكونها { أُوْلِى أَجْنِحَةٍ } أصحاب أجنحة ، وأولوا: اسم جمع لذوو ، كما أن أولاء اسم جمع لذا ، ونظيرهما في المتمكنة: المخاض والخلفة { مثنى وثلاث وَرُبَاعَ } صفات لأجنحة ، وإنما لم تنصرف لتكرر العدل فيها ، وذلك أنها عدلت عن ألفاظ الأعداد عن صيغ إلى صيغ أخر ، كما عدل عمر عن عامر ، وحذام عن حاذمة ، وعن تكرير إلى غير تكرير ، وأما الوصفية فلا يفترق الحال فيما بين المعدولة والمعدول عنها . ألا تراك تقول: مررت بنسوة أربع ، وبرجال ثلاثة ، فلا يعرج عليها؛ والمعنى: أن الملائكة خلقًا أجنحتهم اثنان اثنان ، أي: لكل واحد منهم جناحان ، وخلقًا أجنحتهم ثلاثة ثلاثة . وخلقًا أجنحتهم أربعة أربعة { يَزِيدُ فِى الخلق مَا يَشَاء } أي: يزيد في خلق الأجنحة ، وفي غيره ما تقتضيه مشيئته وحكمته . والأصل الجناحان: لأنهما بمنزلة اليدين ، ثم الثالث والرابع زيادة على الأصل ، وذلك أقوى للطيران وأعون عليه ، فإن قلت: قياس الشفع من الأجنحة أن يكون في كل شقّ نصفه ، فما صورة الثلاثة؟ قلت: لعل الثالث يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدّهما بقوة . أو لعله لغير الطيران؛ فقد مرّ في بعض الكتب أن صنفًا من الملائكة لهم ستة أجنحة فجناحان يلفون بها أجسادهم ، وجناحان يطيران بهما في الأمر من أمور الله ، وجناحان مرخيان على وجوههم حياء من الله . وعن رسو ل الله A:

( 917 ) "أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج وله ستمائة جناح"وروي:

( 918 ) "أنه سأل جبريل عليه السلام أن يتراءى له في صورته فقال: إنك لن تطيق ذلك . قال: إني أحب أن تفعل"فخرج رسول الله A في ليلة مقمرة ، فأتاه جبريل في صورته فغشي على النبي A ثم أفاق وجبريل عليه السلام مسنده وإحدى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه ، فقال:"سبحان الله ما كنت أرى أن شيئًا من الخلق هكذا"، فقال جبريل: فكيف لو رأيت إسرافيل: له اثنا عشر جناحًا: جناح منها بالمشرق ، وجناح بالمغرب ، وإن العرش على كاهله ، وإنه ليتضاءل الأحايين لعظمة الله حتى يعود مثل الوصع وهو العصفور الصغير . وروي: عن رسول الله A في قوله تعالى: { يَزِيدُ في الخلق مَا يَشَاء } :

( 919 ) "هو الوجه الحسن ، والصوت الحسن ، والشعر الحسن"وقيل: «الحظ الحسن» ، وعن قتادة: الملاحة في العينين ، والآية مطلقة تتناول كل زيادة في الخلق: من طول قامة ، واعتدال صورة ، وتمام في الأعضاء؛ وقوة في البطش؛ وحصافة في العقل ، وجزالة في الرأي ، وجراءة في القلب ، وسماحة في النفس ، وذلاقة في اللسان ولباقة في التكلم ، وحسن تأنّ في مزاولة الأمور؛ وما أشبه ذلك مما لا يحيط به الوصف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت