فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 3341

{ وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ } وما عرفوه حق معرفته في الرحمة على عباده واللطف بهم حين أنكروا بعثة الرسل والوحي إليهم ، وذلك من أعظم وأجلّ نعمته { وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين } [ الأنبياء: 107 ] أو ما عرفوه حق معرفته في سخطه على الكافرين وشدّة بطشه بهم ، ولم يخافوه حين جسروا على تلك المقالة العظيمة من إنكار النبوّة . والقائلون هم اليهود ، بدليل قراءة من قرأ: «تجعلونه» بالتاء . وكذلك { تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ } وإنما قالوا ذلك مبالغة في إنكار إنزال القرآن على رسول الله A ، فألزموا ما لا بد لهم من الإقرار به من إنزال التوراة على موسى عليه السلام وأدرج تحت الإلزام توبيخهم وأن نعي عليهم سوء جهلهم لكتابهم وتحريفهم ، وإبداء بعض وإخفاء بعض فقيل: { جَاء بِهِ موسى } وهو نور وهدى للناس ، حتى غيروه ، ونقصوه وجعلوه قراطيس مقطعة وورقات مفرقة ، ليتمكنوا مما راموا من الإبداء والإخفاء . وروي:

( 380 ) أن مالك بن الصيف من أحبار اليهود ورؤسائهم قال له رسول الله A:"أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها أنّ الله يبغض الحبر السمين؟ فأنت الحبر السمين ، قد سمنت من مالك الذي يطعمك اليهود"فضحك القوم ، فغضب ، ثم التفت إلى عمر فقال: ما أنزل الله على بشر من شيء ، فقال له قومه: ويلك ما هذا الذي بلغنا عنك؟ قال: إنه أغضبني ، فنزعوه وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف . وقيل: القائلون قريش وقد ألزموا إنزال التوراة لأنهم كانوا يسمعون من اليهود بالمدينة ذكر موسى والتوراة ، وكانوا يقولون لو أنا أنزل علينا الكتاب ، لكنا أهدى منهم { وَعُلّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ ءابَاؤُكُمْ } الخطاب لليهود ، أي علمتم على لسان محمد A مما أوحى إليه ما لم تعلموا أنتم ، وأنتم حملة التوراة ، ولم يعلمه آباؤكم الأقدمون الذين كانوا أعلم منكم { إِنَّ هذا القرءان يَقُصُّ على بَنِى إسراءيل أَكْثَرَ الذى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } [ النمل: 76 ] وقيل الخطاب لمن آمن من قريش ، كقوله تعالى: { لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم } [ يس: 6 ] . { قُلِ الله } أي أنزله الله ، فإنهم لا يقدرون أن يناكروك { ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ } في باطلهم الذي يخوضون فيه ، ولا عليك بعد إلزام الحجة . ويقال لمن كان في عمل لا يجدي عليه: إنما أنت لاعب . و { يَلْعَبُونَ } حال من ذرهم ، أو من خوضهم ، ويجوز أن يكون { فِى خَوْضِهِمْ } حالًا من يلعبون ، وأن يكون صلة لهم أو لذرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت